16
الجزء الأول
سُورَةُ البَقَرَةِ
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ وَمَا كَفَرَ (۱۰۲) واتبع اليهود ما تُحدث الشياطين به السحرة على عهد ملك سليمان بن داود. وما سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ كفر سليمان وما تعلَّم السحر، ولكنَّ الشياطين السَّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُونَ
هم
من
الذين كفروا بالله حين علموا الناس السحر؛
وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا إفساداً لدينهم. وكذلك اتبع اليهود السحر تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ الذي أُنزل على الملكين هاروت وماروت، وَزَوْجِهِ ، وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بأرض «بابل» في «العراق»؛ امتحاناً وابتلاء وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ الله لعباده، وما يعلم الملكان من أ أحد حتى اشْتَرَيهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَقَ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ ينصحـاه ويحذراه من تعلم السحر، ويقولا له: أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَلَوْأَنَّهُمْ ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لا تكفر بتعلم السحر وطاعة الشياطين. فيتعلم الناس من الملكين ما يحدثون به الكراهية بين الزوجين حتى يتفرقا. ولا يستطيع السحرة أن
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
فَضَّلوه
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقُولُوا رَعَنا وَقُولُوا انظرنا يضروا به أحداً إلا بإذن الله وقضائه. وما يتعلم وَاسْمَعُوا وَ لِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ مَّا يَوَدُّ السحرة إلا شراً يضرهم ولا ينفعهم، وقد نقلته الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ الشياطين إلى اليهود فشاع فيهم حتى ف أَن يُنَزِّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَضُ على كتاب الله. ولقد علم اليهود أن من اختار بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْل العظيم السحر وترك الحق ما له في الآخرة من نصيب في الخير. ولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر
كان لهم عِلْمٌ يثمر العمل بما وُعِظوا به.
والكفر عوضاً عن الإيمان ومتابعة الرسول، لو
(۱۰۳) ولو أن اليهود آمنوا وخافوا الله لأيقنوا أن ثواب الله خير لهم من السحر و مما اكتسبوه به، لو كانوا يعلمون ما يحصل بالإيمان والتقوى من الثواب والجزاء علماً حقيقياً لأمنوا. (١٠٤ ) يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم: راعنا، أي: راعنا سمعك، فافهم عنا وأفهمنا؛ لأن اليهود كانوا يقولونها للنبي صلى الله عليه وسلم ، يلوون ألسنتهم بها، يقصدون سَبَّه ونسبته إلى الرعونة، وقولوا -أيها المؤمنون بدلاً منها: انظرنا ، أي انظر إلينا وتعهدنا، وهي تؤدي المعنى المطلوب نفسه، واسمعوا ما يتلى عليكم من كتاب ربكم وافهموه. وللجاحدين عذاب موجع. (١٠٥) ما يحب الكفار من أهل الكتاب والمشركين أن يُنزل عليكم أدنى خير من ربكم قرآناً أو علماً، أو نصراً أو بشارة. والله يختص برحمته من يشاء من عباده بالنبوة والرسالة والله ذو الإحسان والعطاء الكثير الواسع.
١٦