← المكتبة ▭▭ 2 pages
تيسير التفسير للقطان
إبراهيم القطان التفسير 1404 هـ
A− A+
414 · ص138 · ج3
ضربُ المثل: تشبيه حالٍ غريبة بأخرى مثلها. القرية: يقول كثير من المفسرين انها انطاكية، والرسل غير معروفين ولم يردْ خبر صحيح عنهم. فعزّزنا بثالث: فقويناهم بثالث. البلاغ المبين: التبليغ الواضح. تطيّرنا: تشاءمنا بكم. لنرجُمنكم: لنرمينكم بالحجارة. طائركم معكم: شؤمكم معكم. ائن ذكِّرتم: أئن وُعظتم بما فيه سعادتكم تتشاءمون بنا! مسرفون: مجازون الحد في العصيان. لا تغني: لا تنفع. ولا يُنقِذون: ولا يخلصونني. . . . يذكّرهم الله تعالى بقومٍ مثلهم في الكفر والعناد والإصرار على التكذيب، فيقول: اذكر لقومك أيها النبي قصةَ أهل قريةِ انطاكية لمّا أرسلنا إليهم الرسلَ لهدايتهم. . . . أرسلنا اليهم رسولَين اثنين، فكذّبوهما، فوّيناهما بثالثٍ وقالوا لهم: لقد أرسلَنا الله إليكم، فقال اهل القرية لهم: ما أنتم الا بشرٌ مثلنا وليس لكم علينا مَزِية، وما أنزل الرحمنُ إليكم شيئا، ولا أمَرَكم بشيء، وما انتم الا كاذبون. قال الرسل مؤكدين رسالتهم: الله يعلم أنّا رسُلُه اليكم، وما علينا الا ان نبلّغكم رسالته. . . وقد فعلْنا. فقال اهل القرية مهدِّدين: إنّا تشاءمنا بكم، لئن لم تتركوا ما تقولون قتلْناكم رجماً بالحجارة ولحِقَكم منا عذابٌ شديد. فقال الرسل لهم: {طَائِرُكُم مَّعَكُمْ} شؤمُكم معكم {أَإِن ذُكِّرْتُم؟} بمعنى: أئن وُعظتم بما فيه سعادتكم تتشاءمون بنا؟ فخبر «أئن ذُكرتم» محذوفٌ. . . . {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} بالبغي والعناد والكفر. وفي هذه الأثناء يأتي رجلٌ مؤمن من أقصى أطراف المدينة مسرعاً لينصح قومه حين بلغه أنهم عقدوا النية على قتل الرسل. {قَالَ ياقوم اتبعوا المرسلين اتبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} بعد ذلك بيّن لهم ذلك الساعي انه ما اختار لهم الا ما اختار لنفسه فقالك وأيَّ شيء يمنعني ان أعبدَ الذي خلقني {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} . وكيف أعبد آلهة لا تفيدني شفاعتُهم شيئاً إن أرادني الله بسوء، {وَلاَ يُنقِذُونَ} ولا يخلصونني من أي سوء! اذا فعلت ذلك فأنا في ضلال مبين. ثم التفت الى الرسل وخاطبهم بما يثبت ايمانه بالله فقال: {إني آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسمعون} اشهدوا لي بذلك عنده. {قِيلَ ادخل الجنة قَالَ ياليت قَوْمِي يَعْلَمُونَ} بغفران ربّي لي وإكرامه إياي، فيؤمنون كما آمنت. إنه يتمنى لو يرى قومُه ما اعطاه الله من الرضى والكرامة لعلهم يؤمنون. قراءات قرأ ابو بكر: فعززنا بفتح الزاي الأولى من غير تشديد. والباقون بالتشديد.
→ prev 414 / 1460 next ←