8
هو وجود كتاب ربها وسنة رسولها عا واستغفار الصالحين من أبنائها ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ، وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون) الأنفال : ٣٣.
ولعل من أخطر ما أصيبت به الأمة الإسلامية من أمراض هو داء الاختلاف» أو «المخالفة . ذلك الداء المستفحل المتفشي الذي شمل كل حقل وكل مصر وكل مجتمع، وضم في دائرته البغيضة النكدة الفكر والعقيدة والتصور والرأي والذوق والتصرف والسلوك والخلق والتمط الحياتي وطرائق التعامل وأساليب الكلام والآمال والأهداف والغايات البعيدة والقريبة، حتى خيم شبحه الأسود على نفوس الناس فتلبد الجو بغيوم أوهام أمطرت وابلها على القلوب المجدبة. فأنبتت لفيفاً من الأقوام المتصارعة المتدابرة وكأن كل مالدى هذه الأمة من أوامر ونواه وتعاليم
يحثها على الاختلاف ويرغب بالتدابر والتناحر !!
والأمر عكس ذلك تماماً، فإن كتاب الله وسنة رسوله ما حرصا على شيء - بعد التوحيد - حرصهما على تأكيد وحدة الأمة ونبذ الاختلاف بين أبنائها ومعالجة كل ما من شأنه أن يعكر صفو العلاقة بين المسلمين ، أو يخدش أخوة المؤمنين. ولعل مبادىء الإسلام بعد الإشراك بالله - تنديدها باختلاف الأمة ما نددت بشيء
وتنازعها، وما حضت على أمر - بعد الإيمان بالله ـ حضها على الوحدة والائتلاف بين المسلمين وأوامر الله ورسوله واضحة في دعوتها الى وحدة الصف وائتلاف القلوب، وتظافر الجهود، وتساند المساعي. إن الإسلام ما أكد على شيء مثل تأكيده على «كلمة التوحيد»