9
واحداً ونبيهم
وتوحيد الكلمة»، فالأولى تدعو الى الايمان بالله إيماناً نقياً خالياً من كل شائبة والثانية انعكاس عملي تام للأولى، فمن كان ربهم واحداً وكتابهم واحداً وقبلتهم واحدة وسبب خلقهم ومعاشهم واحداً
لابد بالضرورة ان تكون كلمتهم واحدة.
إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون الأنبياء: ٩٢، ولكن المسلمين - للأسف - أخلوا بكلمة التوحيد، وزهدوا بتوحيد
الكلمة.
ومن هنا يأتي هذ الكتاب مساهمة في تحقيق الوعي ومحاولة صادقة لرأب الصدوع ومعالجة جذور الأزمة وإيقاظ البعد الإيماني في نفوس المسلمين بعد أن كاد يغيب عن حكم علاقاتنا وتوجيهها الوجهة الصحيحة بسبب من الفهم المعوج والممارسات الخاطئة ومن ضغوط المجتمعات غير الإسلامية. ذلك أن حضور البعد الإيماني وتحقق الفهم السليم هو الضمانة الحقيقية لشرعية علاقاتنا، والملاذ الأخير لتصفية خلافاتنا ونزع أغلال قلوبنا. إن المشكلة التي نعاني منها اليوم هي ضعف فهمنا المرامي ما نعلم وقصور إدراكنا لغاياته ومقاصده، كما أننا افتقدنا الموجه الصحيح والمؤشّر الضروري الذي يمنحنا السلامة، ويكسبنا الصواب في الاستفادة من هذا العلم وتلك المعرفة. لقد اكتسبنا المعرفة وافتقدنا خلقها، وامتلكنا الوسيلة وضيعنا الهدف والغاية. وما أكثر ما فوقت علينا خلافاتنا حول مندوب أو مباح أمراً مفروضاً أو واجباً أو غاية عظمى. لقد اتقنا من المبارزة والمحاججة والخلاف، وافتقدنا آدابه وأخلاقياته، فكان أن سقطنا فريسة سهلة للتآكل الداخلي ، والتنازع