4
تقديم الكتاب
وأما ربع العادات فيشتمل على عشرة كتب : کتاب آداب الأكل ، وكتاب آداب النكاح ، وكتاب أحكام الكسب ، وكتاب الحلال والحرام ، وكتاب آداب الصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق ، وكتاب العزلة ، وكتاب آداب السفر ، وكتاب السماع والوجد ، وكتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة .
وأما ربع المهلكات فيشتمل على عشرة كتب : كتاب شرح عجائب القلب ، وكتاب رياضة النفس ، وكتاب آفات الشهوتين : شهوة البطن وشهوة الفرج ، و کتاب آفات اللسان ، وكتاب آفات الغضب والحقد والحسد ، وكتاب ذم الدنيا ، وكتاب ذم المال والبخل، وكتاب ذم الجاه والرياء ، وكتاب ذم الكبر والعجب ، وكتاب ذم الغرور .
وأما ربع المنجيات فيشتمل على عشرة كتب :
كتاب التوبة ، وكتاب الصبر والشكر ، وكتاب الخوف والرجاء ، وكتاب الفقر والزهد ، وكتاب التوحيد والتوكل ، وكتاب المحبة والشوق والأنس والرضا، وكتاب النية والصدق والإخلاص ، وكتاب المراقبة والمحاسبة ، وكتاب التفكر ، وكتاب ذكر الموت . فأما ربع العبادات وأذكر فيه من خفايا آدابها ودقائق سننها وأسرار معانيها ما يضطر العالم العامل إليه ، بل لا يكون من علماء الآخرة من لا بطلع عليه ، وأكثر ذلك مما أهمل في فن الفقهيات . وأما ربع العادات فأذكر فيه أسرار المعاملات الجارية بين الخلق وأغوارها ودقائق سننها وخفايا الورع في مجاريها وهى مما لا يستغنى عنها متدين .
وأما ربع المهلكات مأذكر فيه كل خلق مذموم ورد القرآن بإماطته وتزكية النفس عنه وتطهير القلب منه ، وأذكر من كل واحد من تلك الأخلاق حده وحقيقته ، ثم أذكر سببه الذى منه يتولد ، ثم الآفات التي عليها تترتب ثم العلامات التي بها تتعرف ، ثم طرق المعالجة التى بها منها يتخلص ، كل ذلك مقرونا بشواهد الآيات والأخبار والآثار .
وأما ربع المنجيات فأذكر فيه كل خلق محمود وخصلة مرغوب فيها من خصال المقربين والصديقين التي بها يتقرب العبد من رب العالمين وأذكر فى كل خصلة حدّها وحقيقتها وسببها الذى به تجتلب وثمرتها التي منها تستفاد وعلامتها التي بها تتعرف وفضيلتها التى لأجلها فيها يرغب مع ما ورد فيها من شواهد الشرع والعقل ؛ ولقد صنف الناس في بعض هذه المعانى كتباً ، ولكن يتميز هذا الكتاب عنها بخمسة أمور (الأول) حل ما عقدوه وكشف ما أجملوه ( الثانى ) ترتيب ما بددوه ونظم ما فرقوه ( الثالث ( إيجاز ما طولوه وضبط ما قرروه ( الرابع ) حذف ما كرروه وإثبات ما حرروه ( الخامس ) تحقيق أمور غامضة اعتاصت على الأفهام لم يتعرض لها في الكتب أصلا إذ الكل وإن تواردوا على منهج واحد فلا مستنكر أن يتفرد كل واحد من السالكين بالتنبيه الأمر يخصه ويغفل عنه رفقاؤه ، أو لا يغفل عن التنبيه ولكن يسهو عن إيراده فى الكتب ، أو لا يسهو ولكن يصرفه عن كشف الغطاء عنه صارف ؛ فهده خواص هذا الكتاب مع كونه حاوياً المجامع هده العلوم .
وإنما حملني على تأسيس هذا الكتاب على أربعة أرباع أمران : أحدهما - وهو الباعث الأصلى - أن هذا الترتيب في التحقيق والتفهيم كالضرورة لأن العلم الذى يتوجه به إلى الآخرة ينقسم إلى علم المعاملة وعلم المكاشفة ، وأعنى