25
الأخوة لماذا ؟
۲۷
ثم تأتى الخطوة الثانية في ( العلم » ، إذ غالب الاختلافات التي تحدث يكون منشؤها من الجهل وعدم العلم، ولو سكت من لا يعرف لقل الخلاف، ولا سبيل للتحكم
أمامه
هذه المعضلة إلا بالتقوى، إلا بتربية القوم تربية سلفية، يضع كل واحد منهم في الأمثلة الحية من سيرة السلف ليتزود بها في مثل هذه المواقف، فلا يتجرأ – مثلا – على
الفتيا بغير علم. قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴾ [النحل/١١٦]. أخرج ابن أبي حاتم عن أبي نضرة رضى الله عنه قال: قرأت هذه الآية فلم أزل
هذا. أخاف الفتيا إلى يومي
وقال تعالى : و اللهُ أَذنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ الله [يونس/٥٩-٦٠]
يقول الزمخشري: كفى بهذه الآية زاجرة زجرًا بليغا عن التجوز فيما يُسأل من الأحكام وباعثة على وجوب الاحتياط فيها، وأن لا يقول أحد في شيء : جائز أو غير جائز - إلا بعد إتقان وإيقان ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت ، وإلا فهو مفتر على الله
تعالى. اهـ.
وقال ابن المنكدر المفتى يدخل بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يفعل ؟!
فعليه التوقف والتحرز لعظم الخطر.
قال أهل العلم: من سئل عن فتوى فينبغي عليه أن يصمت عنها ، ويدفعها إلى
من هو أعلم منه بها، أو من كلف الفتوى بها، وذلك طريقة السلف . قال ابن أبي ليلى : أدركت مائة وعشرين صحابيًا، وكانت المسألة تعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر حتى ترجع إلى الأول.
وهذا كان حال السلف، أما نحن فجرأة غير محسوبة العواقب، وتصدّر لما ينبغي الإحجام عنه ، فينبغي أن يكون قصارى عهدك نقل العلم والتبليغ إن وثقت في ذلك،