26
۲۸
الأخوة لماذا ؟
وشهد لك أهل العلم برسوخ قدم ، وإلا فدونك جسر جهنم يعبر الناس عليه لتلقى أنت
في حميمها ، اللهم سَلّم سَلّم.
وينبغي على الأخ الحبيب أن يدع اللجاجة في الجدل ، ويعتاد ترك المراء وإن كان
محقا، ولا يتنطع ولا يغل.
قال ابن مسعود: تعلموا العلم قبل أن يقبض ، وقبضه أن يذهب أهله، ألا وإياكم
(۱)
والتنطع والتعمق والتبدع ! وعليكم بالعتيق. فحذار حذار من التعالم ! قال : ( المتشبع بما لم يُعْطَ كلابس ثوبى زور ) » المُتَشَبِّعُ وبالجملة ، عليه أن يتحلى بآداب طالب العلم، وينبغي أن يفهم من هذا الكلام الحض على تعلم العلم النافع والتأدب بآدابه لا التنفير، لأن بعض الناس تستهويه البطالة والدعة ، فكلما أردت أن توجهه إلى الصواب لا يأتي بخير ، ويدع العمل ، فافهم المراد
واستعن بالله ولا تعجز.
.. إخوتاه ..
فروض
أنذرتكم مغبة هذا الفصام الغريب الحادث بين العلم والعمل، وبين تعلم العلم والتحلي بآدابه ، فخذوا العلم من وجهه ابدأ بتعلم العقيدة واحفظ القرآن وتعلم فقه الأعيان والكفايات لتعرف كيف تعبد الله ، تعلم اللغة العربية لتفهم القرآن والسنة، ابدأ بحفظ الأربعين النووية وراجع شرحها في كتاب جامع العلوم والحكم ) لابن رجب، خذ لمحة عن علوم القرآن ومصطلح الحديث وأصول الفقه، ولا ينبغي أن يتوقف نموك العلمي ) من المهد إلى اللحد ) فهذا هو السبيل للتقليل من حدة الخلاف ، إذا ازدان هذا العلم بالأدب والتقوى، واستصحب هنا هذا الأصل النافع والقاعدة
(
(۱) متفق عليه ، أخرجه البخاري (٥۲۱۸) ك كتاب النكاح، باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة، ومسلم (۲۱۲۹) ك اللباس والزينة ، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره ، والتشبع بما لم يعط .