← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأخوة أيها الأخوة - يعقوب غير ملون
محمد حسين يعقوب الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
27
الأخوة لماذا ؟ ۲۹ العظيمة ، فأمور العقائد لا تقليد فيها ولا يتسع فيها الخلاف ؛ لأنها من القطعيات ، أما مسائل الفروع مما اختلف فيها سلفنا فإنَّه يسعنا ما وسعهم ولا حرج ولا غضاضة . .. إخوتاه .. أن الحديث عن الخلاف الفقهي وتأثيره يجرنا للكلام عن قضية ( التعصب ) كسبب رئيس لحدة الاختلاف، فالتعصب دلالة على جهل وغياب لآداب العلم ، وأغلب من يخوض في ذلك أنصاف المتعلمين، وقد مضى قول أهل العلم على التعصب للمذاهب والمشايخ وتفضيل بعضهم على بعض والدعوى لذلك والموالاة عليه من دعوى الجاهلية، فكل من عَدَل عن الكتاب والسنة لرأى إنسان كائنا من كان فهو على ضلال مبين ؛ إذ الواجب على كل مسلم أن يمحض قصده لطاعة الله ورسوله فلا ينتصر لشخص انتصارًا مطلقا إلا لشخص رسول الله ، ولا لطائفة انتصارًا عاما إلا لأصحابه رضى الله عنهم ، فإن الهدى يدور معهم حيث داروا. .. إخوتاه .. قال حين بعث أبي بن كعب ومعاذ بن جبل إلى اليمن « يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا ) (1) والنهي هنا ليس متوجها إلى حقيقة الشيء بمعنى إبطال الخلاف ، كيف والخلاف أمر واقع ؟ بل المراد المآل والناتج عن اختلاف وجهات النظر في المسائل الاجتهادية التي تنضبط تحت نص قاطع في ثبوته ودلالته على عين القضية المطروحة، فهنا ينبغي أن يقدم وحدة العمل » على «اختلاف الرأي ( فلا يصر كل منهما على رأيه ويصعد الخلاف ، : (۱) متفق عليه ، أخرجه البخاري (۳۰۳۸) ك الجهاد والسير باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وعقوبة من عصى إمامه، ومسلم (۱۷۳۳) ك الجهاد والسير ، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير.