← المكتبة
▭▭ صفحتان
أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية مع تحقيق كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البرذعي - ت الهاشمي - ط الجامعة الإسلامية 01-03
A−
A+
32
حلت
الخصومات أبناءهم حتى جاءهم عدوهم فاستباح بيضتهم بعد أن وجد الحالقة ولقد لعب أبو زرعة دوراً بارزاً متميزاً عن غيره في هذه المناظرات بهم . ومجالس الجدل وكان نشيطاً في نشر السنة وحث الناس على الالتزام بها، ومما زاده حماساً لذلك صلته السابقة بأهل الرأي أيام كان حدثاً صغيراً يطلب العلم فيصف حاله بقوله (كان) أهل الري قد افتتنوا بأبي حنيفة وكنا أحداثاً نجري معهم، ولقد سألت أبا نعيم عن هذا وأنا أرى أني في عمل، ولقد كان الحميدي يقرأ كتاب الرد ويذكر أبا حنيفة وأنا أهم بالوثوب عليه حتى مَنَّ الله علينا . . . ) (١) .
ويبدو أن السبب في تحوله عن مذهب أهل الرأي اتصاله بالأئمة المحدثين واقتناعه برجحان مذهبهم وخاصة اتصاله وصلته بالامام أحمد بن حنبل، إضافة إلى ذلك نفرته من بعض الآراء والأقوال في المعتقد التي كان أهل الرأي يوافقون بعض الفرق الكلامية فيها كالقول في مسألة خلق القرآن والتي أصبحت الحد الفاصل بين الناس لا سيما إبان محنة الامام أحمد (۲)، وكذلك اتهام الامام أبي حنيفة وأتباعه باعتناق مذهب الجهمية وكذا القول بالأرجاء، قال ابن عبدالبر : (كثير من أهل الحجاز استجازوا الطعن على أبي حنيفة لرده كثيراً من أخبار العدول لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما أجمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن فما شذ عن ذلك رده وسماه شاذاً، ذلك يقول : الطاعات من الصلاة وغيرها لا تسمى إيماناً، وكل من قال
وكان مع
مع
ذلك
من أهل السنة الايمان قول وعمل ينكرون قوله ويبدعونه بذلك، وكان محسوداً لفهمه وفطنته)(۳)، لذا أصبح إمامنا يحمل راية أهل الحديث وكان يصدر الأوامر بمقاطعة الذين يلتحقون بجماعة أهل الرأي، والامتناع عن كتابة الحديث عنهم، فمثلا يحيى بن محمد بن يحيى أبو بشر البصري نزيل الري قال عنه أبو حاتم: (قدم الري وكان صحيح الحديث، ولحق بابن مقاتل فنهى أبو
(۱) انظر: أجوبة أبي زرعة على أسئلة البرذعي ورقة (٣٦ ــ ب ـ ٣٧ - م) . (۲) سأذكرها في فصل الدفاع عن بعض الأئمة.
(۳) انظر: الانتفاء لابن عبد البر ص ١٤٩ ، وجامع بيان العلم ج ۲، ص ١٤٨ - ١٤٩ .
٣٥