← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر - الونشريسي - ت مؤنس - ط الثقافة الدينية
A−
A+
7
أسنى المتاجر
ولم يكمل ، وتأليف له في الفروق في مسائل الفقه ، وقفت عليه ، وغيرها ، توفى عام أربع عشرة وتسعمائة ، وفى هذه السنة استولى الفرنج على مدينة وهران ، فك الله أسرها ، وعمره نحو ثمانين سنة . أخبرنا بذلك صاحبنا الشيخ المسن مفتی فاس محمد بن قاسم القصار الفاسي . زادني بعض أصحابنا أن وفاته يوم الثلاثاء موفى عشرين من صفر ، وأنجب ولده عبد الواحد وسيأتي في حرف
العين
(1)
وإذا نحن تأملنا هذه الترجمة على ضوء نص الفتوى التي ننشرها ، أخذنا
،
صورة عن مستوى العلم ونوعه في المغرب الأقصى خلال القرن التاسع الهجرى : وتبينا أن العلم وقف إذ ذاك عند مستوى الجمع والحفظ والتكرار ولا زيادة ، كما كان الحال في المشرق إذ ذاك ، وقد ذهبت مع أمس الدابر أيام العلماء المجتهدين المبتكرين ، ولم تعد في دوائر العلماء هذه الشخصيات الجليلة العامرة التي جعلت للفقه في المغرب والأندلس دولة تضارع دول السلاطين ، ذهبت أيام فقهاء القرون الأولى وانتهى الابتكار فى التأليف والتفكير عند أبى بكر بن العربي ، ولم يعد أمامنا إلا فروعيون مقلدون أو مصنفون جماعون يأخذون من هنا ويضعون هنا ويقيسون نوازل أيامهم على سوابق وقعت في القرون الأولى ، ويخطئون في القياس أو يعتسفونه ، ويلقون الأحكام جزافاً دون نظر إلى ظرف طارى، أو حال متغيرة ، ويقنعون بأقرب الموارد دون تكلف عناء دراسة الأحوال الراهنة
بهم
،
والتبصر فيما يحيط وما ينبغى له ، أو تنبه إلى ما يمكن وما لا يمكن وما يصلح وما لا يصلح ، هذا والشريعة بين أيديهم سمحاء وباب الفكر ذو سعة . فهذا الشيخ الذي تصدى لابداء رأى في مصير المسلمين المتخلفين في الأندلس لم يكلف نفسه ، عند ما جلس يكتب هذه الفتوى ، عناء البحث
(1) أبو العباس أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد اقيت المعروف ببابا التفبكتي : . نيل الابتهاج بتطريز الديباج . على هامش الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب ( القاهرة ١٣٥١ )
ص ۸۷ - ۸۸