18
سورة البقرة الآية (۳)
۱۷
أحدهما : أنها مُجْمَلة ، وأنَّ الصلاة لم تكن معروفة عندهم حتى بينها النبي ع الله . الثاني : أنها عامة في متناول الصلاة حتى خصها النبي علا الله بفعله المعلوم في الشريعة . وقد استوفينا القول في ذلك عند ذكر أُصول الفِقْهِ .
والصحيحُ عندي أنَّ كلَّ لفظ عربي يَرِدُ مَوْرِدَ التكليف في كتاب الله عز وجل مُجْمَلٌ موقوف بيانه على رسول الله ، إلا أن يكون معناه محدوداً (۳) لا يتطرق إليه اشتراك؛ فإن تطرق إليه اشتراك واستأثر الله عزّ وجل برسوله ه قبل بيانه ، فإنه يجب طَلَبُ ذلك في الشريعة على مُجْمله فلا بدَّ أنْ يُوجد ، ولو فرضنا عدمه لارتفع التكليف به، وذلك تحقق في موضعه .
6
وقد قال عُمر رضي الله عنه في دون هذا أو مِثْله : « ثلاث ودِدْتُ أَنَّ رسولَ الله الله كان عهد إلينا فيها عَهْداً ننتهي إليه : الْجَد ، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا (٤) .
فتبين من هذا أن النبي عل الله لما أَسْرِيَ به ، وفُرِضَ عليه الصلاة، ونزل سحراً جاءه جبريل عليه السلام عند صلاة الظهر فصلّى به وعلمه ، ثم وردت الآيات بالأمر بها والحثّ عليها ؛ فكانت واردةً بمعلوم على معلوم، وسقط ما ظنه هؤلاء من الموهوم. المسألة الثانية - ويقيمون ) :
فيه قولان:
الأول : يُدِيمون فِعْلَها في أوقاتها ، من قولك : شيء قائم، أي دائم.
والثاني : معناه يُقيمونها بإتمام أركانها واستيفاء أقوالها وأفعالها ، وإلى هذا المعنى أشار عمر بقوله : « مَنْ حَفِظَها وحافظ عليها حفظ دينه، ومَن ضيعها فهو لما سواها
أضيع .
(۳)
(٤)
الآية الثالثة
قوله تعالى : ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [ الآية : ٣ ] .
في الأصل : متحداً ، أ ، وكذا في باقي النسخ ، وما أوردناه يوافق السياق.
انظر : ( صحيح البخاري، الباب ٥ من الأشربة وصحيح مسلم حديث ٢ من الفرائض. وسنن
أبي داود ، الباب ١ من الأشربة ) .