← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن - الكيا الهراسي - ط العلمية 1-2
عماد الدين بن محمد الطبري الكيا الهراسي علوم القرآن
A− A+
3
فإني لما تأملت مذاهب القدماء المعتبرين ، والعلماء المتقدمين والمتأخرين واختبرت مذاهبهم وآراءهم ، ولحظت مطالبهم وأبحاثهم ، رأيت مذهب الشافعي رضي الله عنه وأرضاه أسدها وأقومها ، وأرشدها وأحكمها، حتى كان نظره في كبر آرائه، ومعظم أبحاثه ، يترقى عن حد الظن والتخمين ، إلى درجة الحق واليقين ولم أجد لذلك سبباً أقوى ، وأوضح وأوفى ، من تطبيقه مذهبه على كتاب الله تعالى ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل حكيم حميد ( ) (1) وأنه أتيح له درك غوامض معانيه ، والغوص على تيار بحره لاستخراج ، ما فيه ، وأن الله فتح عليه من أبوابه ويسر عليه من أسبابه ورفع له من حجابه ، ما لم يسهل لمن سواه ، ولم يتأت لمن عداه ، فكان على ما أخبر الله تعالى عن ذي القرنين في قوله 6 ) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبَاً و آتيناه من كل شيء سببا ، فأتبع سببا ) (٢) ولما رأيت الأمر كذلك ، أردت أن أصنف في أحكام القرآن كتاباً أشرح فيه ما انتزعه الشافعي رضي الله عنه ، من أخذ الدلائل في غوامض المسائل، وضممت إليه ما نسجته على منواله ، واحتذيت فيه على مثاله ، على قدر طاقتي وجهدي ، ومبلغ وسعي وجدي ، ورأيت بعض من عجز عن إدراك مستلكاته (۳) فهمه ، ولم يصل إلى أغراض معانيه سهمه ، جعل عجزه عن فهم معانيه ، سبباً للقدح في معاليه ، ولم يعلم أن الدر (1) سورة فصلت آية ٤٢ (۲) سورة الكهف آية ٨٤ (۳) طريق الاستدلال ووسائل الاستنباط التي يسلكها و Ao
→ prev 3 / 1032 next ←