← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسباب النزول - الواحدي - ت الحميدان - ط الإصلاح
علي بن أحمد الواحدي النيسابوي أبو الحسن علوم القرآن
A− A+
8
، ودلالات ناطقة أدحض به حجج المبطلين ورد به كيد الكائدين، وأيد به الإسلام والدين فلمع منهاجه، وثقب ،سراجه، وشملت بركته، ولمعت حكمته على خاتم الرسالة والصادع بالدلالة الهادي للأمة، الكاشف للغمة، الناطق بالحكمة، المبعوث بالرحمة، فرفع أعلام الحق، وأحيا معالم الصدق ودمغ الكذب ومحا ،آثاره وقمع الشرك وهدم مناره، ولم يزل يعارض ببيناته أباطيل المشركين حتى مهد الدين، وأبطل شُبه الملحدين، صلى الله عليه صلاة لا أمدها، ولا ينقطع مددها، وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهرهم، وبصحبته خصهم وآثرهم، وسلم كثيراً. ينتهي وبعد هذا فإن علوم القرآن غزيرة وضروبها جمة كثيرة، يقصر عنها القول وإن كان بالغاً، ويتقلص عنها ذيله وإن كان سابقاً، وقد سبقت لي والله الحمد مجموعات تشتمل على أكثرها وتنطوي على غررها وفيها لمن رام الوقوف عليها مقنع وبلاغ وعما عداها من جميع المصنفات غنية وفراغ لاشتمالها على عظمها متحققاً وتأديته إلى متأمله متسقاً، غير أن الرغبات اليوم عن علوم القرآن صادفة كاذبة فيها قد عجزت قوى الملام عن تلافيها، فأل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين بعلوم الكتاب إبانة ما أنزل فيه من الأسباب، إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها، وأولى ما تصرف العناية إليها، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن ساهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلاب، وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العثار في العلم بالنار. أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار قال : حدثنا ليث بن حماد قال : حدثنا أبو عوانة عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اتقوا الحديث عني