27
« لا إله إلَّا الله » ، هذه الكلمة هي خلاصة رسالات الله ، محمد وجميع الرسل عباد الله . هذا هو الحجم الأصيل للمبلغين عن الله في كل ملة ، فلا كهنوت ، ولا احتكار للدين باسم الوساطة ، ولا سحر ولا شعوذة في الدين وهى الأصول التي تدور حولها حقائق القرآن ، لتثبيتها فى القلوب ، ولإمدادها بطاقة من القوة واليقين عن طريق التشريع
بالأمر والنهي فماذا كان موقف العرب وهم أئمة الفصاحة والبلاغة من هذه الحقائق الواضحة باللسان البليغ المبين ؟
6
كان هذا البيان هدى لمن رقت حجب الغفلة عن قلوبهم فآمنوا وكفر الكثيرون وعاندوا وهم أرباب القلوب الغليظة المعتمة ، وبدأت سلسلة من التحديات وطلبوا آية ربانية ، أى معجزة بالمعنى الاصطلاحي تدل على صدق الرسول الله في دعواه . وأعلن الله تعالى أن آية محمد ومعجزته لأهل العناد ما هى إلا الكتاب المبين حيث يقول : وَقَالُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ . أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِم ﴾ (١) أى: أنه قائم مقام المعجزات المادية التى أيد الله بها رسله السابقين . وكان هذا البيان القرآنى حينما طلبوا تلك الآيات صراحة كما في هذه الآية وحين قالوا : ﴿ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ﴾ (٢)
(۲)
لكلمة
القرآن إذن آية الله لرسوله الله بالمعنى اللغوى والاصطلاحي ( آية ) فهو البيان الواضح الجلى يدركه كل المخاطبين ، وهو في الوقت نفسه معجزة بيانية عظمى يمنح المعتدين مزيداً من النور ، ويتحدى المعاندين أن يعارضوه بمثله ، كما تحدى موسى سحر قومه بعصاه وعيسى طب عصره بإحياء الموتى ، وآمن الكثير حينما تأملوا وتدبروا وعاينوا المعجزة بالقلوب .. فالإعجاز على أى حال هو وسيلة إيمان ، ووسيلة
(۱) سورة العنكبوت : ٥٠ - ٥١
(۲) سورة الأنبياء :
ه:
٣٠