← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار التكرار في القرآن - الكرماني - ت عطا - ط الفضيلة
محمود بن حمزة الكرماني علوم القرآن
A− A+
28
ضلال ويُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴾ من هنا كان وجه من وجوه عظمة القرآن 6 أن هو يجمع بين البيان والإعجاز ، فلا تكون الآية الدالة على صدق الرسول الله منفصلة عن البيان كما كان ذلك فى رسالة موسى وعيسى ، إذ كانت آيات موسى التسع ، وإحياء المسيح للموتى شيئاً منفصلا تماماً عن صلب التوراة والإنجيل .. أما القرآن فلما كان مصدقاً للتوراة والإنجيل ومهيمناً عليهما ، وجامعاً لحقائقهما ، فقد اجتمع في صلبه البلاغ المبين ، والإعجاز القائم مدى الدهر ، وما ذاك إلا لأنه كتاب لم ينزل لهداية العرب خاصة ، وإنما نزل لهداية البشرية كلها فى عصر الرسول صل الله وبعد عصره وإلى أن تقوم الساعة ، فلو انفصلت آية صدق الرسول الله عن نفس القرآن كما حدث فى الرسالات السابقة ، فمن الذي كان يأتي الناس بهذه الآية التى هى المعجزة بمعناها الاصطلاحي الآن ؟ يعنى : أنه إذا ارتاب قوم فى صدق النبي عل في عصرنا الحاضر ، فمن أين نأتى بالرسول لا ليطالبوه بمعجزة مادية تدل على صدقه ؟ ولهذا كان القرآن نفسه بياناً ومعجزة فى آن واحد ، ولم تكن مادة إعجازه شيئاً واحداً بحيث لا تلائم إلا عصراً واحداً أو مجموعة من الأجيال بعينها ، بل كانت مواد إعجازه كامنة في أطوائه ، وكلما تقدم المنكرون الجاحدون فى العلم المادى انكشف من وجوه إعجازه وجه يقمع ضلالات الكفر ، ويهدى إليه الآلاف المؤلفة في كل عصر ، وهو ما نشهده الآن وقبل الآن ، وما ستشهده الأجيال بعد الآن بإذن الله وقد أشار الرسول الله إلى هذا المعنى في حديث أخرجه البخارى عنه قال : ( ما من الأنبياء نبى إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلى ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً ( قالوا في معناه : إن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ، فلم (۱) سورة البقرة : ٢٦ . ۳۱