31
هذا الإعجاز نطاق البلاغة والفصاحة ، وتصحيح النظريات العلمية ، والتنبؤ بالمستقبل ، إلى نطاق السياسة والاجتماع والعلوم التجريبية كلها . ولو لم يكن القرآن معجزاً لأهل عصره لكان قصاراه : أن يكون
،
أسلوباً ممتازاً يلقى فصحاء العرب إلى من جاء به بزمام التفوق والسلطان في ذلك شأن المعلقات السبع وأمثالها ، أما والرسول العظيم الله
شأنه
،
يأبى أن تكون الشمس فى يمينه والقمر في يساره إلا أن يظهر دين الله فالأمر إذن فوق جودة الأسلوب ، وفوق كل الاعتبارات ، ذلك هو : إذعان العرب عاجزين ، أو انقيادهم مختارين إلى تلك العظمة القرآنية التي تفوق مقاييس العظمة الأسلوبية المتعارفة آنذاك
لقد اشتبه الأمر على العرب ، فلم تكن في الرسالات السابقة معجزات باطنة في الكتب التي أنزلت على الرسل ، أي : لم تكن هناك
عن
معجزات من جنس الكلام ، بل كانت معجزات مادية منفصلة تماماً الكتب السماوية ، وهذا الواقع هو الذى دفع العرب إلى أن يقولوا : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقُ ) (۱) وإلى
... 6
أن
يطلبوا منه أن يجعل لهم الصفا ذهباً وإلى أن يقولوا عن القرآن هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ) (۲) حينما لم يهتدوا بعيداً عن معجزات المادة . وليس في تحدى الله لعباده انتقاصاً من هيبة الله تعالى ، بل إن الإنسان الذي أحل نفسه مكان الله فى الأرض كان وما يزال بعيداً عن الإذعان إلا على وجه التحدى البيانى ، ثم التحدى بالقوارع المدمرة ، على أن آيات القرآن مليئة بتحدى المخاطبين . ألم يقل الله تعالى لليهود : فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . وَلَا يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً (۳) ؟ ألم يقل لهم : ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ (٤) ... هو قل
(۱) سورة ص : ۷ (۳) سورة الجمعة : ٦ - ٧
(۲) سورة الأحقاف : ۱۱ (٤) سورة آل عمران : ۹۳
٣٤