33
إبطال نبوة الرسول الله بما نقله إلينا من ضلالات الثنوية والبراهمة وغيرهم ، بل أنه احتاط لأمره احتياطاً شيطانيا ، وذلك أنه كما يقول البغدادي : ( استثقل أحكام الشريعة ، ولم يجسر على إظهار رفعها ، فأنكر حجة الإجماع ، وحجة القياس فى الفروع الشرعية ، ولما علم إجماع الصحابة على الاجتهاد فى الفروع الشرعية ذكرهم بما يقرؤه غدا في صحيفة مخازيه ، وطعن في فتاوى أعلام الصحابة ، وجميع فرق الأمة » . ثم ساق البغدادى من فضائحه وكفرياته الشنيعة إحدى وعشرين فضيحة من أرادها فلينظرها فى كتاب ( الفرق بين الفرق ص ۸۰ - ۹۱) . ومن العجيب أننا نجد امتداداً لتلك النحلة في عصرنا الحديث :
دعوات هزيلة إلى إعادة النظر فى اجتهادات السابقين من الأعلام ، ودعوة إلى إحلال الرأى مكانها بينما القاعدة تقول : لا يجوز خرق الإجماع إلا بإجماع مثله . إن صحت هذه القاعدة ، فأين أهل الإجماع
في عصرنا حتى يخرقوا بإجماعهم إجماع الصحابة والتابعين ؟! ويكفى أن يعلم القارئ : أن إبراهيم النظام هذا وهو معتزلى المذهب قضى المعتزلة بكفره ، ومنهم خاله أبو الهذيل العلاف ، والجبائي ، والإسكافي ، ... وكثير غيرهم . وكفّره أهل السنة وألفوا في تكفيره كتباً
ومنهم : الأشعرى ، والقلانسي ، والباقلاني وغيرهم كثيرون . ولقد عاد هذا الخبيث ( النظام ( فصادم إجماع المسلمين على إعجاز القرآن بقوله : إن هذا الإعجاز كان بالصرفة ، أي أن الله صرف العرب عن معارضته ، وسلب عقولهم وقدراتهم على ذلك ، وكانت معارضة القرآن مقدورة لهم ، لكن عاقهم عنها أمر خارجي ، فصار القرآن معجزة لذلك وأقول
·
: إن هذا القول معناه : الارتداد إلى الفكر اليهودي السائد
-
في سفر التكوين ، والذى يصف الله - سبحانه ـ بالتردد والغيظ من عبيده ، إذ أنه كما يتصورون قد ندم على خلق آدم لما وجد أنه سوف يسبب له المتاعب ، واغتاظ حينما سادت الأخوة الإنسانية ، فبلبل ألسنة
٣٦