← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار ترتيب القرآن - السيوطي - ت عطا - ط الإعتصام
جلال الدين السيوطي علوم القرآن
A− A+
8
تلك دلالة لا شك فيها من دلائل عظمة القرآن بالنسبة للمؤمنين يقابلها على نفس الطريق عنف المقاومة لهذا السلطان من جانب الكفار ، وجبروت التعذيب الذى تسلطوا به على المؤمنين في مطلع الدعوة ، فما لبثوا أن فجروا جديدا من ينابيع الايمان بما ابتكروا من وسائل التعذيب ، ووحدوا شتات الدعاة الأوائل تحت راية الرسول بما نفثوا من سموم الحقد والعداء فكان القرآن هو محور هذا الصراع الرهيب العجيب الذى دارت رحاه على رمال جزيرة العرب ، والذي طاشت في نهايته أحلام المعارضين على وفرة المال والرجال والسلاح حينما ذلت رقابهم أمام قلة من الرجال ، وقلة من المال ، واعواز في السلاح يحدوها طوفان غامر من اليقين ، وايمان راسخ بالقرآن ، وانطباع كامل بأخلاقه ، فتحطمت الى الأبد شوكة الكفر ، وشمخ الى الأبد صرح القرآن • وثانية الدلائل على عظمة القرآن : صموده أمام دعوات الهدم على مدى التاريخ الطويل ، وتصديه لهجمات الالحاد الضارية فى ميدان الحرب وفى ميدان الفكر ، فلم تزده تلك الهجمات الا انطلاقا الى آفاق جديدة من الارض ، و انبلاجا لنوره على صدر الزمان ، وأعماقا بعيدة لجذوره في القلوب . ولئن ذبلت في بعض أحقاب التاريخ همم أهل الحضارة القرآنية تحت تأثير الصدمات المتوالية ، واستجابة المؤمنين الى أهواء النفوس فما كان هذا الذبول الا غفوة أعقبها استجماع للقوة ورؤية مضيئة لحركة التاريخ كما حددها ، فعاد الذبول نضارة ، وكان من الضعف قوة ، ومن آمال أهل الاحاد تمزق وخيبة وانحلال ، وكان من هذا التمزق دفع المجتمع المؤمنين الى القرآن ذروة التاريخ . · لقد عانت حضارة القرآن من تسلط قريش ، ومن جبروت الروم ، ومن جدل الفرس، ومن سلاح الصليبية، ومن نؤم اليهودية العالمية ، وأخيرا من بريق المذاهب السياسية والاقتصادية واخصها الشيوعية اليهودية ، وكان من أبناء الإسلام أعوان لهؤلاء المتآمرين حاولوا قهر الأعزة على أوهام الشيوعية ، فأعزوا في سبيل ذلك أهل الأهواء ، ولكن أولئك جميعا ذلوا أمام صلابة الحق في القرآن ، وذهلوا حينما عجز المال والسلاح والتكتل الدولى عن النيل من ايمان أهل القرآن • وثالثة الدلائل على عظمة القرآن بعد الصمود الذي لا يستطيعه الا • الكتاب الحكيم : أنه كتاب حضارة تندرج تحت لوائه الأمم والشعوب و تستسلم حضاراتها لحضارته ، فما تلبث أن يحتويها الاطار الشامل للاسلام الرحيب ، وتتخد نفس الصفة الشرعية لخير أمة أخرجت للناس ، تأمر