9
بالمعروف ، وتنهى عن المنكر داخل النفس وخارجها ، وداخل الأمة وبين الأمم الأخرى ، وتؤمن بالحق والعدل عن الله فيصلا وحكما بين الجميع ، فلا عنصرية ولا عصبية ، ولا استمساك بالذات بل هو انكار لها ، وعمل للمجموع مع الاحتفاظ بكرامة الفرد وكيانه بعيدا عن أي لون من ألوان الامتهان
?
"
فعظمة القرآن نابعة من أنه لا يستجدى الشعوب أن يتبعوه ، ولا الحضارات أن تذوب في حضارته بل يعرض أمام العالم وجهه السمح الكريم ، ويكشف عن رحابته النادرة بين دساتير الحضارة ، ويعلن حربه الضارية على الظلم وامتهان الانسان للانسان ، وامتهان الانسان لنفسه وعقله ، ويكشف الستر البراق عن عفن اللؤم البشرى ، وعن الحبائل التي ينصبها أعداء العدل، ومتلصصة الفكر ، أولئك الذين يحاربون الله ورسوله لا لشيء الا لان الايمان بهما يقف سدا منيعا أمام أطماعهم وشهواتهم التي لا تدع قيمة الا حطمتها ، ولا مثلا أعلا الا شوهته وأذلت أهله ، والداعين
اليه
وعلى مر القرون ما زال كبار المفكرين في العالم كله يشيدون بتلك
السمة التي استعصى عليهم الجهر بها هذا الردح الطويل من الزمان
ورابعة الدلائل على عظمة القرآن : سرعته المذهلة في بناء الحضارات اذا أتيح له من ينفذ تعاليمه من القادة على نفسه وأهله قبل أن ينفذها بين
6
جمهور المؤمنين . وهو الأمر الذى أهاب الله تعالى بالمؤمنين أن يحرصوا عليه وضمن لهم فى سبيل ذلك تمكينا سريعا، وزحفا منصور ، وعونا من جند الله يفوق كل قوة ، وكل جبروت ، وكل سلاح ، وصادف هذا النصح الالهي من القلوب حبا لا يقاوم للقرآن
•
وتدعيما لذلك فقد كان القرآن دستورا حضاريا للعمل على مستوى
،
•
الأمة كلها عن طريق الحفظ والدرس والتلاوة الواعية والتدبر والاقتناع والتذكر والتطبيق السلوكي الدقيق والدليل على أن تحويل القرآن الى سلوك لم يفرض على المؤمنين بعصا السلطان ، وانما جاء عن طريق الدرس والتدبر والاقتناع بعظمة القرآن ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا الذين كانوا يقرأون القرآن كعثمان وعبد الله بن مسعود وغيرهما : أنهم كانوا اذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل . قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة . وقال أنس بن مالك : كان الرجل اذا قرأ البقرة وآل عمران جد في