10
أعيننا . وأدام عبد الله بن عمر على حفظ البقرة ثماني سنين
"
•
ويضيق بنا المقام اذا استقصينا أقوال الصحابة في هذا الصدد ، ولكن الذي نريد أن وضحه هنا هو أن سرعة الحضارة القرآنية في الانتشار والتأصل نابعة من هذا الينبوع العريق في الاصالة فلا تتعثر الحضارات الا من جهل الشعوب بالدساتير وأهدافها ، أو من قصور تلك الدساتير في ذاتها ، أو فى اقناع الشعوب بجدواها ، وفي كلا الحالين تختلف الشعوب مع السلطات ، وتتمرد على القانون، ومن هنا لا تسرع الحضارة في سيرها نحو غايتها على فرض صلاحيتها ، فضلا عن النفقات الهائلة التي يتطلبها ايقاف التيار المتمرد على السلطة ، وتعويق السلطة لذلك عن المضى الى غايتها أما حضارة القرآن فتختلف عن جميع الحضارات من هذه الوجهة فالقرآن هو الفطرة البشرية التي لا تختلف فيها أمة ولا جنس ،، فهو مقنع الجميع الناس بجدواه وعظيم عائدته ، ودافع لهم بما يحتويه من وجوه الحكمة الملائمة لجميع الاجناس الى الدرس والتدبر الذي لا يزيد الناس الا ايمانة وامعانا في استكشاف الحكم التي لا تنتهى ، ولا تضعف في قوتها على كثرتها ، ومن هنا كان العلم بدستور الحضارة الاسلامية الى جانب الاقتناع به عاملا رئيسيا من عوامل السرعة في البناء ، والقوة فى الأسس التي تقوم عليها الحضارة ، وتوفير جهود السلطات الحاكمة حيث تتفرغ لارتياد آفاق جديدة لاقامة صرح الاسلام على أرضها
الكاثرة
•
لقد أمر رب القرآن بتدبر القرآن فقال تعالى: ( كتاب أنزلناه إليك مبارك لیدبروا آياته ) . ونعى على من لا يتدبرونه فقال : ( أفلا يتدبرون القرآن )؟ ولا يمكن أن يكون التدبر الا مقرونا بفقه المعاني والاهداف والحكمة . ولهذا لم يؤثر خلاف بين الصحابة على معاني القرآن الا نادرا ، ولم يتهرب المخالفون للشريعة من الحدود المشروعة لأمثالهم بل تقدموا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم طالبين اقامة الحد عليهم، رغم محاولات ردهم عن الاعتراف والمشروعة للتثبت من أهلية طالب الحد ، وجديته في طلب التطهير من الذنب ، حيث وصل هذا التطهير الى الموت رجما بالحجارة ، وما كان ذلك الا لأن هؤلاء قد وصلوا الى درجة من الوعى القرآني والاسلامي لم يصل اليها واضعو الدساتير الأرضية فضلا عن الشعوب المحكومة بها تلك عظمة لا تساق اليها الشعوب بالعصا، وانما تقوم على رعايتها الشعوب بمحض الايمان والغيرة والعلم والتطلع الى مزيد من النجاح ، الأمر الذي استطاع به الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه بناء أعظم حضارة عرفها التاريخ في ربع قرن من الزمان، لا يكفى لاصلاح مدينة واحدة تحت لواء دستور أرضى فى أى دولة من دول العالم ، وفي جميع أحقاب التاريخ .
•
۱۲