5
(۱)
وقال برهان الدين إبراهيم البقاعي : وعلم المناسبات الأهم من مناسبات القرآن وغيره : علم تعرف منه علل الترتيب ، وموضوعه : أجزاء الشيء المطلوب علم مناسبته من حيث الترتيب ، وثمرته الاطلاع على الرتبة التي يستحقها الجزء بسبب ما له بما وراءه ، وما أمامه من الارتباط والتعلق الذي هو كلحمة النسب ، فعلم مناسبات القرآن علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه ، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال ، وتتوقف الإجادة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها ، ويفيد ذلك معرفة المقصود من جميع جملها ؛ فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة ، وكانت نسبته من علم التفسير نسبة علم البيان من النحو )
(۲)
أما ترتيب السور : فقد اختلف العلماء في ترتيب السور :
فالقول الأول : إنه توقيفى ، تولاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أخبر به جبريل عن أمر ربه ، فكان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرتب السور ، كما كان مرتب الآيات على هذا الترتيب الذي لدينا اليوم ، وهو ترتيب مصحف عثمان الذى لم يتنازع أحد من الصحابة فيه مما يدل على عدم المخالفة والإجماع
والقول الثاني : إن ترتيب السور باجتهاد من الصحابة ، بدليل
اختلاف مصاحفهم في الترتيب ، كمصحف ابن مسعود ، ومصحف أبي
*
والقول الثالث : إن بعض السور ترتيبه توقيفى ، وبعضه باجتهاد من الصحابة ، حيث ورد ما يدل على ترتيب بعض السور في عهد النبوة ، فقد
"
والتصانيف المفيدة ، والأقاويل السديدة ،
(۱) هو الإمام العالم العلامة ذو الفنون العديدة أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرُّباط على بن أبي بكر البقاعي ، توفى سنة ٨٨٥ هـ ، ترجمته في : الضوء اللامع (۱۰۱/۱) ووجيز الكلام (٩٠٩/٣ ، ٩١٠)
(۲) نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور (٥/١) .