4
(1)
القاضي أبو بكر بن العربي : ارتباط آى القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة ، متسقة المعانى ، منتظمة المبانى ، علم عظيم ، لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ، ثم فتح الله عز وجل لنا فيه ، فلما لم نجد له حَمَلة ، ورأينا الخلف بأوصاف البطلة ختمنا عليه ، وجعلناه بيننا
وبين
(۲)
الله ورددناه إليه ثم إنك لا ترى علمًا هو أرسخ أصلاً ، وأبسق فرعًا ، وأحلى جَنّى ، وأعذب وردًا ، وأكرم نتاجًا ، وأنورَ سِراجا ، من علم البيان ، الذي لولاه لم تر لسانًا يحوك الوَشْيَ ، ويصوغ الحَلى ، ويَلفظ الدُّرَّ ، وَيَنْفُتُ السحر ، ويَقْرى (٤) الشهدَ ، ويريك بدائع من الزهر ، ويَجْنِيكَ الحُلْو اليانع الثَّمَر ، والذي لولا تَحَفِّيه (٥) بالعلوم ، وعنايته بها ، وتصويره إيَّاها
من
(۳)
(٦)
6
لبقيت كامنة مستورة ولَمَا اسْتَبْنَت لها يد الدهر صورة ، ولاستمر السِّرارُ (۷) بأهلتها واستولى الخفاء على جملتها ، إلى فوائد لا يدركها الإحصاء ، ومحاسن لا يحصرها الاستقصاء
(۸)
(9)
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : المناسبة علم حسن ؛ ولكن
يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع فى أمر متحد مرتبط أوله بآخره ، فإن
وقع على أسباب مختلفة لم يشترط فيه ارتباط أحدهما بالآخر
(۱) ترجمته في مقدمة المصنف أيضًا (۲) البرهان في علوم القرآن (١/ ٣٥ - ٣٦)
(٤) يقرى : يجمع
(۳) أي : ينسج (٥) تحفّى بفلان : احتفل (٦) يقولون : لا أفعله يد الدهر ، أى لا أفعله أبدًا (۷) السرار بالكسر ، اختفاء القمر في آخر ليلة في الشهر
(۸) دلائل الإعجاز ، لعبد القاهر الجرجاني ٥ - ٦
(۱۰)
الإمام عبد العزيز بن عبد السلام المشهور بالعز ، والملقب بسلطان العلماء ، توفى سنة
(۹) هو ٦٦٠ هـ ،
ترجمته في طبقات الشافعية (٨٠/٥)
(١٠) البرهان في علوم القرآن (۳۷/۱)
٤