← المكتبة ▭▭ 2 pages
إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز - النورسي
بديع الزمان سعيد النورسي علوم القرآن
A− A+
6
اشارات الإعجاز من خلال التحقيق في جزئيات دقيقة لا يقوى على فهمها الا الخواص جداً. وكان من المؤكد حينئذ ان يبقى الجمهور الاعظم من المسلمين في عصره بمعزل عن الاستفادة من مواهبه الفذة وحماسه الايماني المنقطع النظير، وكذلك بمعزل عن الصراع الفكري الحضاري الرهيب غير المتكافئ مع الغزو الفكري المادي الجاحد، الذي بدأ يتسلل رويداً رويداً الى الحياة الاسلامية حتى تصدر السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والفن والاعلام في كثير من بلاد الاسلام. من اجل ذلك، وقف النورسي عند هذا المجلد من التفسير ودفعته ظروف عصره وبلده الى اتون الصراع، ولكن في قالب جديد ممثلا بـ سـعـيـد الجديد » سمته الهدوء، والتدرج، والبناء، والنفوذ المحكم الى عقول المسلمين وقلوبهم دون صراخ عاطفي او تهريج مدمر او صدامات فوقية، لم يكن الوضع الاسلامي يومئذ مهيئا لها ويقوى فيها على مجابهة الاعداء الاقوياء في الداخل والخارج. ، لقد كان اسلوب رسائل النور» في وضوحه الحاسم، وهدوئه العلمي الباهر، وبيانه الذوقي الرفيع وحججه العقلية الدامغة هو البديل العصري الذكي لاسلوب اثبات اعجاز القرآن اللغوي والبياني والعقلي من خلال نظرية النظم، لان ما اثاره الاعداء لم يكن يتصل بالطعن في بلاغة القرآن او مناقشة ما يتعلق باعـجـازه او بتناسب سوره وآيه وكلماته وانما كان يركز على شن هجوم عام شامل على اصول الايمان، وحكمة التشريعات ومحاولة تفكيك النظام الاخلاقي الذي جاء به القرآن الكريم. لقد وعى الاستاذ النورسي التغييرات الهائلة التي احدثها الصراع الجديد فتوجه اليها بحقائق القرآن التي قدمها من خلال اصول المنطق العقلي الفطري وعلوم ومعارف عصره. انه استطاع ان يثبت من خلال جزء كامل من هذا الكتاب اعجاز القرآن الكريم وبرهن للدارسين وطلاب الحقيقة انه من السهل ان يستمر في ضوء منهجه العلمي والعقلي والذوقي الرفيع الى النهاية، اذن فليكن هذا كافيا، وليتوجه بكليته وبقية
→ prev 6 / 327 next ←