8
ونحن نبين خطأ هذا القول في موضعه ، إن شاء الله :
فأما الذي يبين ما ذكرناه من أن الله تعالى حين ابتعثه جعل معجزته القرآن ، وبنى أمر نبوته عليه - فَسُوَرٌ كثيرة وآيات نذكر بعضها ، وننبه بالمذكور على غيره ، فليس يخفى بعد التنبيه على طريقه .
فمن ذلك قوله تعالى : ( الر . كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط، العزيز الحميد ) (۱) فأخبر أنه أنزله ليقع الاهتداء به ، ولا يكون كذلك إلا وهو حجة ، ولا يكون حجة إن
لم يكن معجزة . / وقال عز وجل : ( وإنْ أَحَدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ١٢ كلام الله ) (۲) فلولا أن سماعه إياه حجةٌ عليه لم يقف أمره على سماعه . ولا يكون حجة إلا وهو معجزة .
أنه جعله
6
وقال عز وجل : ( وإنه لتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين ) . وهذا بين جدا فيما قلناه ، من سبباً لكونه منذرًا . ثم أوضح ذلك بأن قال : بلسان عربي مبين) (۳) فلولا أن كونه بهذا اللسان حجةٌ ، لم يُعقب كلامه الأول به وما من سورة افتتحت يذكر الحروف المقطعة إلا وقد أشبع فيها بيان
ما قلناه . ونحن نذكر بعضها لتستدل بذلك على ما بعده. وكثير من هذه السور إذا تأملته فهو من أوله إلى آخره مبنى على لزوم
حمد
(٤)
حجة القرآن ، والتنبيه على وجه معجزته فمن ذلك سورة المؤمن (4) . قوله عز وجل : (حم. تنزيل الكتاب الله العزيز العليم } . ثم وصف نفسه بما هو أهله من قوله تعالى : ( غافر الذنب ، وقابل التّوب ، شديدِ العقاب ذى الطَّول ، لا إله إلا هو، إليه المصير. ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغرُرُكَ / تقلبهم في ١٣
من
(۱) سورة إبراهيم
: 1
(۳) سورة الشعراء : ۱۹۲ - ۱۹۵
(۲) سورة التوبة : ٦
(٤) هي سورة غافر