← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعجاز القرآن - الباقلاني - ت صقر - ط المعارف
محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني علوم القرآن
A− A+
9
البلاد ) فدل على أن الجدال في تنزيله كفر وإلحاد ثم أخبر بما وقع) من تكذيب الأمم برسلهم ، بقوله عز وجل : كذَّبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم ، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ، وجادلوا بالباطل ليُدْخِضُوا به الحق) فتوعدهم بأنه آخذهم في الدنيا بذنبهم فى تكذيب الأنبياء . لهم • ورد براهينهم فقال تعالى : ( فأخذتُهُم فكيف كان عقاب) . ثم توعدهم بالنار ، فقال تعالى : ( وكذلك حَقَّتْ كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } ثم عظم شأن المؤمنين بهذه الحجة ، بما أخبر من استغفار الملائكة ، وما وعدهم عليه من المغفرة ، فقال تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا : ربنا وسعت كل شيء رحمةً وعلماً ، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) . فلولا أنه برهان قاهر لم يدم الكبار على العدول عنه ، ولم يحمد المؤمنين على المصير إليه . ثم ذكر تمام الآيات في دعاء الملائكة للمؤمنين ، ثم عطف على وعيد الكافرين ، فذكر آيات ، ثم قال : هو الذي يريكم آياته . فأمر بالنظر في آياته وبراهينه ، إلى أن قال : رفيع الدرجات ذو العرش ، يُلقى الروح ١٤ من أمره على من يشاء من عباده، لينذر يوم التلاق / فجعل القرآن والوحى به كالروح ؛ لأنه يؤدى إلى حياة الأبد ، ولأنه لا فائدة للجسد من دون الروح . فجعل هذا الروح سببا (٢) للإنذار ، وعلما عليه ، ، وطريقاً ولولا أن ذلك برهان بنفسه لم يصح أن يقع به الإنذار والإخبار عما يقع عند مخالفته ، ولم يكن الخبر عن الواقع في الآخرة عند ردّهم دلالته (۳) من الوعيد - حجةً ولا معلوما صدقه ، فكان لا يلزمهم قبوله إليه فلما خلص من الآيات في ذكر الوعيد على ترك القبول ، ضرب لهم (1) ا : « ما وقع » م : « عما وقع » (۲) م : « سبيلا (۳) م : « دلالة » »