← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإختيار لتعليل المختار - الموصلي - ت أبو دقيقة - ط العلمية 01-05
عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي فقه حنفي
A− A+
17
-17- إذا انفصل عن العضو ، وكل إهاب (ف) دبغ فَقَدْ طَهُرَ إِلا جِلْدَ الآدمي لكرامته ، والخنزير لنجاسة عَيْنِهِ ، وَشَعَرُ المَيْتَةِ وَعَظمُها طَاهِرٌ ، وَشَعَرُ الإنسان وعظمه طاهر. لأن إذا انفصل عن العضو ) . وروى النسفى أنه لا يصير مستعملا حتى يستقر في مكان ، والأول المختار . وقال محمد : لايصير مستعملا إلا باقامة القربة لاغير ، وإنما يقع قربة بالنية ، وتظهر ثمرته فى الجنب المنغمس فى البئر لطلب الدلو فعندهما طاهران ، لأن النية عنده شرط في صيرورة الماء مستعملا ، وليست بشرط فى إزالة الجنابة ؛ وعند أبي يوسف الرجل بحاله لعدم الصب ، والماء بحاله لعدم إزالة الحدث ؛ وعند أبي حنيفة هما نجسان : الماء لإزالته الجنابة عن البعض ، والرجل لبقاء الحدث فى باقى الأعضاء . وقيل يطهر من الجنابة ثم يتنجس بنجاسة الماء المستعمل حتى يجوز له قراءة القرآن ونحوه . وقيل هو طاهر المساء لا يصير مستعملا إلا بعد الانفصال ، وعلى هذا لو توضأ محدث للتبرد يصير الماء مستعملا خلافا لمحمد ؛ ثم الماء المستعمل طاهر غير طهور عند محمد ، وهو روايته عن أبي حنيفة ، وهو اختيار أكثر المشايخ ، لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبادرون إلى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمسحون به وجوههم ولم يمنعهم ، ولو كان نجسا لمنعهم كما منع الحجام من شرب دمه . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة مغلظة لأنه أزال النجاسة الحكمية فصار كما إذا أزال الحقيقية ، بل أولى لأن النجاسة الحكمية أغلظ حتى لا يعفى عن القليل منها ؛ وعند أبي يوسف وهى روايته عن أبي حنيفة إن نجاسته خفيفة لمكان الاختلاف . وقال زفر : إن كان المستعمل محدثا فهو كما قال محمد ، وإن كان طاهرا فهو طهور ، لأنه لم يزل النجاسة فلم يتغير وصفه . قال ( وكل إهاب دبغ فقد طهر ( لقوله عليه الصلاة والسلام ) أيما إهاب دبغ فقد طهر » . قال ( إلا جلد الآدمى المكرامته ( فيحرم الانتفاع بشيء من أجزائه لما فيه من الإهانة ( و ) إلا جلد ( الخنزير النجاسة عينه ( قال الله تعالى - فانه رجس - وهو أقرب المذكورات فيصرف إليهم ؛ والفيل كالخنزير عند محمد ، وعندهما ينتفع به ويطهر بالذكاة ؛ وعن محمد : إذا أصلح مصارين ميتة أو دبغ المثانة طهرت حتى يتخذ منها الأوتار ، وما ظهر بالدباغ يطهر بالذكاة ، لأنها تزيل الرطوبات كالدباغ ، والدباغ أن يخرجه من حد الفساد سواء كان بالتراب أو بالشمس أو غيرهما . قال ( وشعر الميتة وعظمها طاهر ( لأن الحياة لاتحلهما حتى لا تتألم بقطعهما فلا يحلهما الموت وهو المنجس ، وكذلك العصب والحافر والخف والظلف والقرن والصوف والوبر والريش والسن والمنقار والمخلب لما ذكرنا ، ولقوله تعالى - ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها - امتن بها علينا من غير فصل ) وشعر الإنسان وعظمه طاهر ) وهو الصحيح ، إلا أنه لا يجوز الانتفاع به لما بينا ؛ أما الخنزير فجميع أجزائه نجسة لما مر عن محمد أن