← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإختيار لتعليل المختار - الموصلي - ت أبو دقيقة - ط العلمية 01-05
عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي فقه حنفي
A− A+
16
-10. والماء الجارى إذا وقعت فيه نجاسة ولم يرَ لها أثر جازَ الوُضُوءُ مِنْهُ ، والأثر طعم أو لون أو رِيحٌ ، وما كان مائى المَوْلِدِ مِنَ الحَيَوَانِ مَوْتُهُ فى الماء لا يُفسده (ف) وكذا ما ليس له نفس سائلة كالذباب والبعوض والبق ، وما عداهما يُفسد الماء القليل ، والماء المستعمَلُ لا يُطهرُ الأحداث ، وَهُوَ ما أزيل (م) به حدث، أو استعمل فى البدن عَلى وَجْهِ القُرْبَةِ وَبَصِيرُ مُسْتَعْمَلا ( موضع الوقوع للتيقن بالنجاسة برؤية عينها وإن كانت غير مرئية ، فلو توضأ منه جاز لعدم التيقن بالنجاسة لاحتمال انتقالها ؛ ومنهم من قال : لا يجوز أيضا ، لأن الظاهر بقاؤها في الحال : قال ( والماء الجارى إذا وقعت فيه نجاسة ولم ير لها أثر جاز الوضوء منه ) من أي موضع شاء ) والأثر طعم أو لون أو ريح ( لأنها لا تبقى مع الجريان ، والجارى : ما يعده الناس جاريا هو الأصح ، ولو وقعت جيفة فى نهر كبير لا يتوضأ من أسفل الجانب الذى فيه الجيفة ويتوضأ من أسفل الجانب الآخر ؛ وإن كان النهر صغيرا إن كان يجرى أكثر الماء عليها لا يجوز ، وإن كان أقله يجوز ، وإن كان نصفه يجوز ، والأحوط الترك . وعن محمد فى ماء المطر إذا مر بالنجاسة ولا يوجد أثرها يتوضأ منه . لأنه كالجارى . قال ( ومل كان مائى المولد من الحيوان موته فى الماء لا يفسده ( كالسمك والضفدع والسرطان لقوله عليه الصلاة والسلام « هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) فاستفدنا به عدم تنجسه بالموت وإذا لم يكن نجسا لا ينجس ما يجاوره ، ولأنه لادم فى هذه الأشياء وهو المنجس إذ الدموى لا يتوالده في الماء ، وكذا لومات خارج الماء ثم وقع فيه لما بينا ، ولو مات في غير الماء كالخل واللبن روى عن محمد أنه لا يفسده ، وسواء فيه المنتفخ وغيره، وعنه أنه سوى بين الضفدع البرى والمسائى ؛ وقيل إن كان للبرى دم سائل أفسده ، وهو الصحيح . قال ( وكذا ما ليس له نفس سائلة كالذباب والبعوض والبق ( إذا مات فى المائع لا يفسده ، لقوله عليه الصلاة والسلام « إذا وقع الذباب فى طعام أحدكم فامقلوه (۱) ثم انقلوه ، الحديث ، وأنه يموت بالمقل فى الطعام سيما الحار منه ، ولو كان موته ينجس الطعام لما أمر به . قال ( وما عداهما يفسد الماء القليل ( لأنه دموى ينجس بالموت فينجس ما يجاوره كالآدمى الميت إذا وقع تنجس بالموت . وإن وقع بعد الغسل فكذلك إن كان كافرا ، وإن كان مسلما لا ينجسه ، لأنه لما حكم بجواز الصلاة على المسلم حكم بطهارته ولا كذلك الكافر فافترقا . قال ( والماء المستعمل لايظهر الأحداث ، وهو ما أزيل به حدث ، أو استعمل فى البدن على وجه القربة ( كالوضوء على الوضوء بنية العبادة ( ويصير مستعملا (۱) قوله فا مقلوه . قال فى مختار الصحاح : مقله فى الماء : غمسه ، وبابه نصر . لأنه في الماء ينجسه ،