27
الوظيفة عن قريب يحضر - وأراد به القاضي بدر الدين العيني فإن بطاقته كانت وصلت بحضوره من بلاد قرمان - فلما سمع ابن البارزي ذلك صعب عليه جداً ، فأشار إلى من عنده أن ينظروا له ساعيًا مجداً في هذه الوظيفة حتى يوليه ، فأخبر بذلك بعض الناس لإبراهيم بن حسام الجندي ، وقال له : اسع في الحسبة فقام وسعى من عند ابن البارزي وقدم له مائتي دينار وكتب خطه للسلطان بتكملة الألف دينار ، فاجتهد ابن البارزي عند السلطان بسببه فقال له السلطان : أنا عينت هذه الوظيفة للقاضي بدر الدين العيني ، فقال : يا خوند ، هذا يحتاج استراحة طويلة من التعب والمشقة فإذا استراح وأقام أياما فذلك نوليه ، فسكت السلطان خصوصاً لما سمع بالذهب بالتولية فولى المذكور وخلع عليه بعد الخميس ، العشرين من شهر
رجب».
أما العيني فلم يرد أنه سعى إلى منصب من المناصب بالرشوة مع أنه تولى القضاء والحسبة ونظر الأحباس أكثر من مرة، وعزل عنها أكثر من مرة ، ولم تجتمع في آن واحد
لأحد قبله .
وكيف يسعى إليها ببذل ما لا يرضاه دينه وخلقه وهو الذي تربى في بيت ديانة وعلم وصلاح ، وهو القائل في الرشوة : ( وهذه ثلمة في الإسلام ، وما ذاك إلا من أشراط الساعة وقد لعن صاحب الشرع الرشاة في الأمور الدينية ) .
ولو سعى إلى إحداها ببذل لما سكت عن ذمه منافسوه من المعاصرين كالمقريزي وابن حجر ولوجدوا من ذلك مدخلاً للطعن عليه والحط من منزلته .
وكانت أول ولايته للحسبة سنة ۸۰۱ عوضا عن المقريزي كما مر ، ثم عزل عنها بعد
شهر ، وآخر ولايته لها سنة ٨٤٦ وعزل عنها في صفر سنة ٨٤٧ .
أما نظر الأحباس فأول ما وليها سنة ٨٠٤ وصرف عنها في نفس العام ثم أعيد إليها سنة
۸۱۹ وبقيت بيده إلى سنة ٨٥٣
أما القضاء فتولاه مرتين الأولى سنة ۸۲۹ إلى سنة ۸۳۳ ، والثانية سنة ٨٣٧ إلى أن صرف عنها سنة ٨٤٢
ونظراً لتكرار ولايته للحسبة وضعت هذا الجدول يبين ذلك .
وهذا جدول يبين تواريخ ولايته وعزله عن الحسبة .
٢٦