← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب - المنبجي - ت المراد - ط الحقانية 01-02
علي بن زكريا المنبجي أبو محمد فقه حنفي
A− A+
12
١٤ الطباع اللباب ونستطيع أن نذكر بعض خصائص ذلك المجتمع مجملة بما يلي : ( أ ) كان ذلك المجتمع يموج بكثير من الأجناس المختلفة بل المتباينة في والعادات والتقاليد وفي فهم الحياة وألوان المعيشة، فكان منهم مجتمع لا يعرف الاستقرار بل مجتمع فيه من الاضطراب وعوامله شيء كثير (1) ... وكان من الطبيعي أن يكون المجتمع الذي يقوم على هذا النحو طبقات يتلو بعضها بعضاً في المراتب الاجتماعية، وفي السلطان والنفوذ، كان أبرزها طبقتين كبيرتين : الأولى : طبقة الأمراء وعلى رأسهم السلطان . والثانية : طبقة العلماء والفقهاء وكبار رجال الدين ومصدر نفوذ هؤلاء هو الدين نفسه ونذكر من هؤلاء العلماء عز الدين بن عبد السلام» و «محيي الدين النووي» و «ابن تيمية وأمثالهم، وما كان لهم من نفوذ على السلاطين أنفسهم ومن إليهم وعلى الشعب والأمة كلها (۳) . ومن الملاحظ أن العلماء كانوا يعيشون في ذلك العصر معيشة راضية بفضل . ما كان يغدقه عليهم السلاطين والأمراء من وظائف ذات مرتبات طيبة رغبة منهم في استمالتهم إلى جانبهم وضماناً لرضاهم عنهم، لأن إليهم قياد العامة في السخط والرضا (۳). (ب) وكما كان المجتمع في ذلك العصر كثير الأجناس والطبقات، كان كذلك كثير الأديان والعقائد، كثير النحل والمذاهب في الدين الواحد، وكان هذا كله من بواعث القلق والفتنة والاضطرابه، ومن العوامل التي يسرت للصليبيين والتشار أن (۱) راجع خطط المقريزي : ۲۲۱/۲ . (۲) راجع النجوم الزاهرة: ۷۲/۷؛ وطبقات الشافعية للسبكي : ٨٤/٥٠؛ وحسن المحاضرة: ۸۹/۲ (۳) راجع في ذلك البداية والنهاية: ٣٢٢/١٣، ١٧/١٤ ۱۸؛ وطبقات الشافعية للسبكي ٠٦٤/٥