← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب - المنبجي - ت المراد - ط الحقانية 01-02
علي بن زكريا المنبجي أبو محمد فقه حنفي
A− A+
13
المقدمة : عصر الإمام المنبجي يعيشوا زمناً طويلاً في البلاد. ومن هذه الفرق الإسماعيلية الذين خرجوا عن الإسلام بكثير من العقائد التي يذهبون إليها، ولهم في الكيد للمسلمين أهل السنة والجماعة تاريخ سيىء قبيح مشهور وبخاصة في الشام. وكان المسلمون يقفون لهم بالمرصاد على مر الزمان والعصور (۱) : ولا بد أن أشير بعد ذلك إلى ما كان يسود هذا المجتمع أحياناً كثيرة من قلق واضطراب بسبب اختلاف بعض الفرق الإسلامية في بعض مسائل علم الكلام مثل مسألة كلام الله تعالى وقدمه وأزليته وكان هذا الاختلاف في هذه المسألة مثار فتنة كبيرة أيام الخليفة المأمون، كما كان مثار فتن كثيرة أخرى في أزمنة مختلفة (٢) باس(ج) كما لا بد لي أن أذكر أن ذلك المجتمع كان يشتمل على صور كثيرة من الانحلال الخلقي وشيوع المنكرات، الأمر الذي حفز كثيراً من العلماء والفقهاء إلى مكافحة ذلك كله بكل سبيل، وكانوا يجدون العون على ذلك من السلاطين ثالثاً - الحال العلمية: معة أما الحال العلمية فقد تأثرت إلى حد ما نتيجة لسوء الحال الاجتماعية الحال السياسية السابق ذكرهما . فقد قل الإنتاج العلمي، وركدت الأذهان، بل كانت الظاهرة التي تسود هذا العكوف على ما وصل أهله من تراث العرب والمسلمين السابقين، وهو العصر هي تراث قيم مجيد بلا ريب وكان عملهم فيه هو الانكباب عليه لفهمه والإفادة منه، ثم الزيادة عليه ما وسعهم الجهد، وسلكوا فيه مسلكاً حسناً، فجمعوا المباحث المتعلقة. بكل فن في سلك واحد، وكتبوا في ذلك المؤلفات الضخمة أحياناً والمختصرة أحياناً أخرى. ولكن لم يكن في كل ذلك أثر للابتكار والتجديد حيث أن روح الاستقلال في (۱) تاریخ ابن الوردي : ۸۷/۲ (۲) راجع طبقات الشافعية للسبكي : ٨٥/٥ وما بعدها. (۳) راجع أمثلة ذلك في طبقات الشافعية للسبكي : ٨١/٥ - ۸۲؛ وشذرات الذهب: ٣٠٢/٥ والسلوك : ٥٥٣/٢/١ ؛ والبداية والنهاية : ١٨/١٤.