4
تقديم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، محمد بن عبد الله النبي العربي الأمّي الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعد .
فإن الفقه علم من العلوم المدوّنة، وهو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، والفقيه من اتصف بهذا العلم، وهو المجتهد.
وموضوع علم الفقه هو فعل المكلف من حيث الوجوب والندب والحل والحرمة وغير ذلك كالصحة والفساد وقيل : موضوعه أعم من الفعل، لأن قولنا : الوقت سبب لوجوب الصلاة، من مسائله وليس موضوعه الفعل ومسائل الفقه هي الأحكام الشرعية العملية كقولنا : الصلاة فرض وغرضه النجاة من عذاب النار ونيل الثواب في الجنة .
،
وقال المحقق التفتازاني في حاشية العضدي : لا يتصور فقيه غير مجتهد، ولا مجتهد غير فقيه على الإطلاق، نعم لو اشترط في الفقه التهيؤ بجميع الأحكام وجوز في دون مسألة تحقق مجتهد ليس بفقيه . وقد شاع إطلاق الفقيه على من يعلم الفن وإن
مسألة
لم يكن مجتهداً . وقد يطلق الفقه على علم النفس بما لها وما عليها فيشمل جميع العلوم الدينية،
ولذا سمّى أبو حنيفة رحمه الله علم الكلام بالفقه الأكبر
"(
،
•
(1)
أحمد بن
هذا كتاب «المحيط البرهاني في الفقه النعماني للعلامة الإمام محمود بن عبد العزيز بن عمر بن مازة البخاري المتوفى سنة ٦١٦ هـ . وهو من أجل الكتب الفقهية المؤلفة على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله تعالى.
أما عملنا في هذا الكتاب فهو :
أولاً : نَسَحْنا المخطوط المعتمد في التحقيق. وستجد في آخر هذا التقديم وصفاً
للمخطوط مع نماذج عن بعض الصور .
ثانياً : وضعنا ترجمة وافية للإمام أبي حنيفة .
(۱) انظر کشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ۲/ ۱۲۸۲