37
المَصْدَرُ الثَّاني للتشريع السنة النبوية المطهرة
السنة في اللغة هي الطريقة الحسنة أو السيئة .
والمقصود بها شرعاً ما أثر عنه ؛ من قول أو فعل أو تقرير
ويستثنى من ذلك نوعان هما غير داخلين فيما يطلب فيه الاقتداء أو التأسي : أحدهما : ما سار فيه على مقتضى العادة أو الجبلة ؛ كما ترك أكل لحم الضب ؛ وقال : ( لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه )
وثانيهما : ما قام الدليل على اختصاصه به ؛ كحرمة أكل ذى الرائحة الكريهة. وقد دلّ القرآن دلالة واضحة على العمل بما جاء في السنة المطهرة ؛ يقول تعالى: ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ) ، وقوله : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ﴾ [ آل عمران ٣١] . ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يصدر عنه ؛ من قول أو فعل أو تقرير إلا صادراً عن وحي، إلا أن الوحى قسمان : متلو وهو القرآن ، وغير متلو وهو وقد نرى أقواماً ضلُّوا الطريق ، فنبذوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا: في كتاب الله تبيان كل شيء ، فما حاجتنا للسنة ؟ ونسي هؤلاء قول الله تعالى : ﴿ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ) وقوله : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) [ النساء ٨٠ ] ، فقد دلت هذه
السنة
الآيات وغيرهما على حجية السنة ، ووجوب الرجوع إليها والعمل بها .
٤١