7
المقدمة
مصادر فقه الأئمة
قال الإمام أبو حنيفة : إني أنظر في المسائل أولاً إلى كتاب الله، ثم إلى سنة رسول الله ، ثم إلى أقوال الصحابة، فإن وجدت حكم المسألة في كتاب الله لا أجنح إلى السنة، وإن وجدت في السنة لا أنظر إلى أقوال الصحابة، ثم أختار من أقوال الصحابة ما أحب، وبعد ذلك أجتهد برأيي .
وكذلك الإمام مالك ينظر أولاً إلى كتاب الله ويأخذ منه الحكم، ثم ينظر إلى الأحاديث ويرجح ما رواه الحجازيون ويهتم بتعامل أهل المدينة، وربما يترك
الحديث
ويرجح التعامل .
والإمام الشافعي يأخذ المسألة من ظواهر كتاب الله ما لم يصرف عن ظواهر الآيات صارف ثم ينظر إلى السنة المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان في روايتها شيء من الضعف أو هي من الآحاد .
والإمام أحمد بن حنبل ينظر ابتداءً إلى كتاب الله، ثم إلى الأحاديث التي رواها ثقات، ويقدم قول الصحابي على القياس .
وقد بذل هؤلاء الأئمة الأربعة أقصى ما في وسعهم في تعريف الناس بهذا الدين وهدايتهم به وكانوا ينهون عن تقليدهم ويقولون: لا يجوز لأحد أن يقول قولنا من غير أن يعرف دليلنا. وصرحوا أن مذهبهم هو الحديث الصحيح، إلا أن الناس بعدهم فترت ،هممهم وضعفت عزائمهم وتحركت فيهم غريزة المحاكاة والتقليد، وفقدت الأمة الهداية بالكتاب والسنة وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد، وصارت الشريعة هي أقوال الفقهاء وأقوال الفقهاء هي الشريعة، واعتبر كل من يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعاً لا يوثق بأقواله وكان مما ساعد على انتشار هذه الروح الرجعية ما قام به الحكام والأغنياء من إنشاء المدارس وقصر التدريس فيها على مذهب أو مذاهب معينة فكان هذا سبباً في الإقبال عليها والانصراف عن
الاجتهاد .
ثم مرت السنون وانقضت القرون وفي كل حين يبعث الله لهذه الأمة من يجدد لها دينها ويوقظها من سباتها ويوجهها الوجهة الصالحة إلا أنها لا تكاد تستيقظ حتى تعود إلى ما كانت عليه .
فهل آن الأوان للأمة أن تفتح لعلمائها من كل فرع من فروع المعرفة الدخول إلى مجال الفقه حتى نضع للناس أسباب الراحة كما فعل السلف الصالح من
هذه