← المكتبة
▭▭ 2 pages
الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - الزركشي - ط المكتب الإسلامي
A−
A+
4
أنته
من قراءتها حتى عزمت على نشرها للناس ، بل اعتقدت أني أسأل
عن إهمال هذه الذخيرة لأمرين .
أحدهما : توفري على دراسة السيدة عائشة تلك السنوات الطوال . والثاني : أن أحداً لن يستطيع حل كتابتها وهي بخط سقيم غامض جداً إلا إذا حفظ أكثر أخبار عائشة وأحاديثها ، بحيث إذا استطاع قراءة كلمة في سطر عرف من حفظه ما قبلها وما بعدها . لذلك لم تكد الأحوال السياسية تجر إلى إغلاق المدارس في الربع الأول من سنة ١٩٣٩ حتى شغلت وقتي كله بالعكوف على إنجاز هذا العمل . وإلى القارىء الآن كلمة عن الموضوع والمؤلف والنسخة :
أ - الموضوع : من خصائص المرء ذي الطبيعة العلمية ؛ أن يكون طلعة كثير السؤال ، لا يهدأ له بال حتى يرضي طمأنينته ويجلو لنفسه كل خفي مما يحيط به. وكانت السيدة عائشة بهذه الصفة ، ساعدها على بلوغ ما بلغت من المعرفة : أنها ربيت في حجر أبي بكر الصديق أعلم الناس بأنساب العرب وأخبار قبائلها وميزات بطونها ، فحازت من ذلك علماً كثيراً ، ثم انتقلت إلى بيت الرسول ومهبط الوحي ، فكانت أقرب الناس من معين العلم ، فغرفت منه ما لم يتيسر لأحد غيرها ، لمكانها منه زوجة ، ولما تفردت به من ذكاء نادر وفكر واسع . وكلما عظم حظ الإنسان من المعرفة ، كثر تطلعه إلى ما فوقه . أما الجاهل فليس بمعني أن يبحث أو يسأل ، فإذا أصاب من المعرفة حظاً ما بطريق العرض ، كان أبعد الناس عن أن تطلب نفسه مزيداً أو تثير له شكوكاً أو تحدثه بسؤال يسأله . وقد أوردت السيدة على الرسول الله من الأسئلة في كل ما يمر بها من موضوعات : في الفقه والقرآن والأخبار والمغيبات وأمور الآخرة ؛ وفيما يعرض له من أحداث وخطوب ، وما يفد عليه من وفود » .
٤