23
السلام (۱) ، وأكرمهم بما شَرَعَه لهم من حَجٌ بيته الحرام (۲)، ويَسَّر ذلك على تكرر الدهور (۳) والأعوام، وفرض حَجّه على من استطاع إليه سبيلاً من الناس حتى الأغبياء والطغام(4) أحمده أبلغ الحمد وأكمله وأعظمه وأتمّه وأَشْمَلَه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بوحدانيته وإذعاناً لجلاله وعظمته وصمدانيته، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المصطفى من خليقته والمختار من بریته وزاده شرفاً وفضلاً لديه .
أما
بعد: فإن الحج أحد أركان الدين وَمِنْ أعظم الطاعات لرب العالمين وهو شِعَارُ أنبياء الله (٥) وسائر عباد الله الصالحين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فمِنْ أهَمّ الأمور بيان أحكامه (٦) ، وإيضاح مناسكه (۷) وأقسامه (۸)،
من أهلها آمين .
ما
(۱) أي الجنة سميت به لسلامة داخلها من الآفات جعلنا الله (۲) وصف البيت بالحرام لحرمة صيده وحرمة قطع شجره. (۳) الدهور: جمع دهر وهو الأمد المحدود، وفي الخبر المتفق عليه النهي عن سبه، ومعناه ما أصابك منه فالله هو الفاعل وكذا ما يقال في سب الريح، وسبب النهي كانت العرب تعتاده من ذمه لما يرونه من أنه الفاعل للنوائب فقال تعالى: «وأنا الدهر» أي الذي أفعل ذلك لا الدهر في زعمكم، فستُ الدهر أو الريح يخشى منه أن يؤول إلى سبه تعالى فلذا نهى عنه والله أعلم.
(٤) الأغبياء : جمع غبي وهو قليل الفطنة والطغام: الحمقى ضعفاء الرأي.
(٥) فيه إثبات حج
،
الأنبياء وهو الظاهر من قول العلماء
الأنبياء والرسل حجوا البيت . (٦) أي ليكون الآتي بالحج على بصيرة منها .
(۷) كأنه
سمي بإيضاح المناسك لذلك.
الله تعالى
أن
جميع
رحمهم
(۸) من فرض عيني وكفائي وهو إحياء البيت كل عام بإقامة الحج ومندوب
ويتصور من الأرقاء والصبيان والحج بعد الحج الأول.
٢٦