23
1462
المبحث الثاني
المدرسة المالكية ببغداد
امتاز المذهب المالكي بكثرة التلاميذ الذين لازموا إمام المذهب وأخذوا عنه العلم ورووا عنه الحديث وتفقهوا بمذهبه، والتزموا أصوله
الاجتهادية .
ومع كثرتهم فقد كانوا من أصقاع مختلفة، فلما رجعوا إلى بلدانهم،
حملوا معهم
،
ما كانت تتمتع به شخصية الإمام مالك العلمية من ازدواجية المعرفة الدينية القائمة على علمي الحديث والفقه ونبوغه فيهما، بما مكنه أن يكون إمام مدرسة في الحديث وإمام مدرسة في الفقه؛ فحمل تلاميذه معهم موطأه، وهو حصيلة جهده في جمع السنّة النبوية ونقد مروياتها، وحملوا معهم فقهه وأقواله وأصوله وهو حصيلة اجتهاده، كما حملوا معهم في نفوسهم إجلالاً لإمامهم لما رأوا فيه من سمات التقوى والصلاح
اللذين حبا الله تعالى بهما هذا الرجل وارث علم الصحابة والتابعين .
6
وأخذوا ينشرون كلّ ذلك، لكونهم رجعوا علماء تصدّروا للتدريس والإفتاء ورواية السنة وبعضهم تولّى خطة القضاء، فانتشر بذلك المذهب المالكي في عدة بلدان، فكان في بعضها مهيمناً على كل البلاد لا يزاحمه في ذلك أي مذهب ،آخر وهذا شأن المدينة المنوّرة والحجاز، ومصر قبل دخول الشافعي إليها. وإفريقية وبلاد المغرب والأندلس. وكان في البعض الآخر مزاحماً لغيره من المذاهب، وهذا شأن بلاد العراق. وقد كان ظهور
،
25