← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإشراف على نكت مسائل الخلاف - عبد الوهاب - ت طاهر - ط ابن حزم 1-2
عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي أبو محمد فقه مالكي
A− A+
24
مذهب مالك في هذه البلدان قد بدأ وانتشر في حياة الإمام مالك رحمه الله تعالى. إلا أن هذا الانتشار الشاسع للمذهب مع اختلاف أصحاب مالك في فترات الأخذ عنه والتفقه به واختلافهم في مدى التأثر بالجانبين المكونين لشخصية مالك العلمية - الفقه والحديث ، وتأثر تلامذتهم بالبيئات الثقافية التي عاشوا فيها كان قد أحدث منازع مختلفة في الفتوى والاجتهاد والتأليف بين مراكز المذهب تطوّرت شيئاً فشيئاً حتى تحوّلت إلى مدارس متعددة كالمدرسة المصرية والمدرسة المدنية والمدرسة القيروانية والمدرسة الأندلسية، والمدرسة العراقية. وكان لكل مدرسة - في بداية عهد الانتشار - خصوصياتها المتمثلة في انفراد كلّ مدرسة برواياتها لبعض أقوال مالك وفتاواه دون بقية المدارس، وكذلك قيام رؤساء هذه المدارس من أصحاب مالك وكذا كبار تلاميذهم بإصدار فتاوى مخالفة لبعض أقوال مالك، والإفتاء في القضايا التي طرأت ولم يكن عندهم لمالك قول فيها، وكانت اجتهاداتهم هذه قائمة على ما يعتقدونه متفقاً قواعد الاستنباط لإمام المذهب. كل هذا ساهم في إيجاد خصوصيات لكل مدرسة، وسوف نزيد هذه الخصوصيات توضيحاً فيما بعد. ومن أهم المدارس المالكية التي كان لها خصوصيات بارزة وهامة، المدرسة البغدادية، وقد كان لها تأثير كبير وفضل على بقية المدارس، حينما التقت المدارس وتمازجت في مرحلة لاحقة لمرحلة الانتشار. وقد كان المذهب المالكي قد أخذ طريقه إلى العراق عن طريق جماعة من أصحاب مالك الذين وضعوا اللبنات الأولى للتعريف به في هذا الصقع، ومن هؤلاء نذكر سبعة: فالأول دخل بغداد، وهو سليمان بن بلال (1) (ت176هـ)، وهو أوّل (1) انظر ترجمته في ترتيب المدارك : 30/3 - 32 ، وشجرة النور : ص 57. 26