37
تلاميذ سحنون ، ألف كتابا في الفقه ، سماه « المجموعة » أعجلته المنية عن
إتمامه (۱)
وهي
وتقع مدونة الإمام سحنون على رأس هذه الأمهات ، فهي الأم الأولى ، الأصل الثاني بعد موطأ مالك ، وهي الجامعة لأقوال مالك ، لذا كان علماء المالكية يقدمونها على غيرها من الأمهات الأخرى ، ويحثون على الأخذ بها ، ويبينون أهميتها يقول الإمام سحنون : « عليكم بالمدونة ، فهي كلام رجل صالح وروايته » وكان يقول : « إنما المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن ، تجزيء في الصلاة عن غيرها ، ولا يجزيء غيرها عنها ، أفرغ الرجال فيها عقولهم ، وشرحوها وبينوها ، ما اعتكف أحد على المدونة ودراستها إلا عرف ذلك في ورعـه وزهده، وما عداها أحد إلى غيرها إلا عرف ذلك
فيه (۲)
<<
ويقول ابن رشد : « فحصلت - أي المدونة - أصل علـم المالكيين ، وهي مقدمة على غيرها من الدواوين بعد موطأ مالك - رحمه الله - ، ويروى أنه ما بعد كتاب الله أصح من الموطأ ، ولا بعد الموطأ ديوان في الفقه أفيـد مـن المدونة » ( ۳ ) . لذلك اعتنى الناس بها عناية فائقة ، فعكفوا عليها بالحفظ
(۳)
والتدريس والشرح والاختصار والتعليق ، وتركوا ما عداها .
(۱) المصدر نفسه : ١٤٠ - ١٤٨ . ترتيب المدارك : ٢٢٣/٤ .
(۲) ترتيب المدارك : ٣٠٠/٣ .
(۳) المقدمات : ٤٤/١ .
- ۳۷ -