38
وكان كثير منهم يحفظها عن ظهر قلب كما يحفظ القرآن الكريم ، كحال
عيسى التادلي الفاسي ، وأبي الحسن علي بن عشرين اللذين أملياهـا مـن حفظهما بعدما أحرقها الموحدون (۱) . وكان محمد بن ميمون الأنصاري الطليطلي يحفظها وقد كتبها في اللوح فحفظها كما يحفظ القرآن ، ولم يخلط بها غيرها (٢)
ويكفي المدونة أنها خلاصة فكر ثلاثة أئمة مشهود لهم بالإمامة والفضل والصلاح من غير منازع ، وهم الإمام مالك إمام دار الهجرة ، والإمام ابن القاسم المصري الولي الصالح ، والإمام سحنون .
غير أن المدونة تظل في المرتبة الثانية بعد الموطأ
وفي ذلك يقول شيخ المغرب أبو محمد صالح (ت: ٦٣١هـ) إنما يفتي بقول
مالك في الموطأ ، فإن لم يجد في النازلة فبقوله في المدونة ، فإن لم يجد فبقول ابن
القاسم فيها وإلا فبقوله في غيرها وإلا فأقاويل أهل المذهب
(۳)
(۱) انظر الفكر السامي : ۱۷۳/۲ . نيل الابتهاج : ٢١٤ . (۲) ترتيب المدارك : ١٧٧/٦ .
(۳) المعيار : ۲۳/۱۲ . فتاوی علیش : ۷۳/۱ .
- ۳۸ -