35
المقدمة التحقيقية
37
ويذكر البسيلي في ترجمة ابن عرفة كلاماً في هذا المعنى أورده في «التقييد الكبير»، فقال: (... وهذه الأسولة وأجوبتها وأمثالها مما ذكرنا في كتابنا هذا هو مما كان يقع بين الطلبة في مجلس شيخنا ابن عرفة الله أو بينه وبينهم، وذلك مما يدل على علو مرتبته وعظم منقبته؛ ولذلك كان حذاق الطلبة يفضلونه على غيره من مجالس التدريس)(1). وقد صور ابن عرفة منهجه في تدريس العلوم في شعره حيث تبدو أهم
ملامحه فقال :
إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتة وتقرير إيضاح لمشكل صورة وعزو غريب النقل أو فتح مقفل أو إشكال أبدتـــــه نتيجــــــة فـكــــــرة فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد وإياك تركا فهو أقبح . ويستمع الأبي إلى شعر شيخه فيجيبه شعراً:
يمينا بمن أولاك أرفع رتبة وزان بك الدنيا بأكمل زينـــة لمجلسك الأعلى كفيل بكلها على حين ما عنها المجالس ولت فأبقاك من رقاك للخلق رحمة وللدين سيفا قاطعا كل فتنة ويؤكد الأبي ذلك، كما نقل عنه التنبكتي بقوله : وإني لبار في قسمي هذا، فلقد كنت أقيد من زوائد إلقائه، وفوائد إبدائه في دوله الخمس، والتي نقرأ في مجلسه من تفسير وحديث، وثلاثة في التهذيب نحو الورقتين كل يوم مما ليس في الكتب، قدس الله روحه (2) .
إن ابن عرفة كما يقرر الأبي قد امتاز على المعاصرين من المدرسين بطريقة البحث والحوار وحل المشكلات العميقة، وفك عقد المسائل والألغاز، والتعمق في تحليل النصوص بفهم دقيق يصل به في النهاية إلى استنباط الأحكام.
(1) أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي، التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد، كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، ص: 85.
(2) التنبكتي، نيل الابتهاج: 120/2.