36
38
المختصر الفقهي
كان منهج ابن عرفة في التدريس يعتمد بشكل أساسي على حصيلته العلمية التي جمعها نتيجة جهد شخصي من جد في التحصيل، ومن العناية الربانية التي أهلته إلى فهم العلوم.
كما كان ابن عرفة سمحاً في التحاور مع الآخرين خاصة الذين يبدأونه بالعدواة، فقد أساء الأدب بعض معاصريه، فذم مجلس درس ابن عرفة بشعر، لا يليق كتبه (1)
فأجابه شعراً:
من يهجو أخاه بلفظة كذا ذكر المروي عند الأئمة وعلم أصول الفقه والبحث والنظير سوى حال من قد ساءه قلب نكتة بسق قاله سيد أتى بذكر وقرآن ووعظ وحكمة
روی مسلم مع شيخه عند قوله سباب لذي الإسلام فسق بحجة ب الصغرى وكبرى ينتجان فسوقه فبالله أعرض عنه وادفعه بالتي إن أسلوب محاورة الطالب، وإتاحة الفرصة، والحرية التامة في التعبير عن آرائه، وإبداء ملاحظاته، والتعقيب على شيخه وتصويبه أحياناً، يجعل من ذلك الطالب لا محالة عالماً محققاً، ولعمري إن منهج ابن عرفة هو أقصى ما نحتاجه اليوم في تدريس العلوم الشرعية.
(1) قال الرَّصاع ولما قدم الفقيه أبو عبد الله محمد المراكشي الكفيف حضر مجلس الشيخ الإمام، وعلم الأعلام الذي اعترف له بالحق من أهل الحق من صنفه سيدنا أبو عبد الله محمد بن عرفة، وكان مجلسه معلوماً حسنه شاع فخره في المغارب والمشارق، واعترف له أهل الفضل بأنه لا يبلغه سابق منهم، ولا لاحق فحضر الفقيه المذكور خلف الحلقة، ولم يتكلم بكلام ، ولا وصل إلى تمام، فقام من ذلك المجلس المبارك بالإعراض، ونطق بكلمات تدل على الأمراض، فليته لم يتكلم وأنصف وسلم
فقال ما يجده عند السؤال: انیست دروسهم يوم
صباحا فإن شعت استمع بيت القصيده
سمعت به التتابع والتعاوي أنهم الكلاب على الطريـــــده
شرح حدود ابن عرفة، للرصاع (963)