← المكتبة ▭▭ صفحتان
المختصر الفقهي - ابن عرفة - ط مركز الفاروق عمر بن الخطاب 1-10
محمد بن عرفة الورغمي التونسي فقه مالكي
A− A+
37
المقدمة التحقيقية 39 لذا كان الانتفاع به عظيماً، استفاد منه جماعة من طلابه، قال المقري في أزهار الرياض: فكان أصحابه كأصحاب سحنون، أئمة في كل بلد، فمنهم أيضاً من بلغ درجة التأليف، ووقع الاتفاق على إمامته، وتقدمه وسمو ثانيا : منهجه في التأليف : رتبته (1) ساد منهج الاختصار قبل عصر ابن عرفة، تلك الطريقة التي برز فيها ابن شاس في الجواهر الثمينة، وابن بشير، وتأثر بها ابن الحاجب في جامع الأمهات وابن راشد القفصي في اللباب. ويرى كثير من الباحثين أن هذا المنهج انتقل إلى متأخري علماء المالكية تأثراً وتأسياً بأبي حامد الغزالي في كتابه "الوجيز " ، فقد رأى الغزالي أن الجدل غلب على كتابات الفقهاء، فكثرت الأقوال المتناقضة في كتب الفقه والتي غالبها لا يحتاج إليها الناس؛ بل يحتاجون إلى الأقوال الراجحة؛ لأنهم معنيون بالعمل. فكتب الغزالي كتابه الوجيز اختصر فيه الفقه الشافعي، اقتصر فيه على أرجح الأقوال تاركاً ما ،عداه متبعاً في ذلك أسلوب التقنين، فأعجب كثير من فقهاء المالكية بطريقة الغزالي حيث رأوها تفي بحاجة الناس في معرفة أحكام شرعية واضحة، جازمة فيما يستفتون علماءهم فيها (2). ولكن فقهاء آخرين رأوا أن المنهج الذي سلكه الغزالي، وسار عليه جماعة من العلماء كان خطراً على الفقه؛ لأنه أضاع جانباً مهماً منه، وهو مجال النظر والاجتهاد؛ إذ إن طريقة الاختصار تقتصر على إيراد الأحكام دون علهها وأسبابها مما يعطل الملكة الفقهية، ويؤدي لاحقاً إلى الجمود. كان الفقيه المالكي ابن رُشْد أكبر المعارضين لطريقة الغزالي لما كان بين الرجلين من المناظرة والمنافسة، فألف كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد؛ رداً على وجيز (1) أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، ص: 243. (2) ابن عاشور، محمد الفاضل : المحاضرات المغربيات مركز النشر الجامعي، تونس 1999 ص: 82 م،