← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإشراف في منازل الأشراف - ابن أبي الدنيا - ت خلف - ط الرشد
عبد الله بن محمد بن عبيد أبو بكر كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
5
المبحث الأول : مقدمة التحقيق بسم الله الرحمن الرحيم إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَنْ يهدِ الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى وسلم تسليما كثيراً. أما بعد : آله وصحبه ۱ - فإن موضوع هذا الكتاب يعالج خلال الأشراف والنبلاء، وما اتصفوا به من المناقب، والشرف، والسُّؤدُدِ، وقد اختار له مصنفه عنواناً ،مُوفّقاً، فأسماه : «الإشراف في مَنَازِلِ الأشراف، أخرج فيه (٥٢٠) نصاً مُسنداً، يشتمل على صفاتهم وسماتهم وأخبارهم. ولم يقف عمل المصنف في هذا الكتاب عند ما تعارف عليه الجمهور من الناس من صفاتِ وشمائل الأشراف، وإنما تعداها إلى ما هو أبعد غوراً، وأعظم أثراً، وأوفر أجراً، فنراه قد افتتح كتابه مصدراً إياه بحديث : المُتَصَدِّق بِعْرِضِهِ»، وكأنه يريد بذلك : أنّ هذه الخصلة النبيلة هى أرقى وأسمى وأنبل صفات الأشراف من المتقين، بحيث إنهم بلغوا من التقوى والصلاح حداً أنكروا معه ذواتهم، واستعلوا على حظوظ نفوسهم، وتمكنوا من زمام هذه النفوس تمكناً بلغ الذروة، فلا شح، ولا بخل، حتى وإن انعدم المال وافتقد وعزّ وجوده اللهم إنه ليس لي مال أتصدق به، فأيما رجل من المسلمين نال من عرضي فهو عليه صدقة .. (۱) ، وفي رواية أخرى : اللهم إنه ليس عندي صدقة أتصدق بها، فأيما رجل من المسلمين أصاب من عرضي شيئاً فهو عليه صدقة . . » (۲). (1) أخرجه المصنف في هذا الكتاب انظر رقم (۱) (٢) أخرجه المصنف في هذا الكتاب انظر رقم (۲)