← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإشراف في منازل الأشراف - ابن أبي الدنيا - ت خلف - ط الرشد
عبد الله بن محمد بن عبيد أبو بكر كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
6
ما أروع صنيع هذا المسلم، هكذا يناجي ربه في سير وخمول صيت، يتفنن في رضاه سبحانه ، ويحقق أمره في التذلل لإخوانه المسلمين «أذِلَّةٍ على المؤمنين (١)، وهكذا يكون التقي الشريف النبيل الكريم : يجود بالنفس لخالقها، ويجود بعرضه ابتغاء رحمة ربه، وتحقيق أمره والامتثال له وهو شرف ونبل وكرم لا يعرفه إلا من باع واشترى الله، وغضب ورضي الله، وأعطى ومنع الله، وأحبّ وكره الله. وسبحان الله ما أقل هؤلاء وأندرهم، وكذلك الشرفاء في كل عصر نزر يسير، وسادة قدوة معدودون. وهذا الشريف المسلم جاء في الرواية الثانية مبهماً : رجل من المسلمين» أما في الرواية الأولى من هذا الكتاب فقد جَدَّدته، فإذا به «رجل من الأنصار». نعم رجل من الأنصار، أنصار الله ورسوله، هؤلاء النبلاء الكرام (۲) (الذين تَبَوَّوُا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان خَصاصة (۳). بهم وللصدِّيقة بنتِ الصديق أم المؤمنين عائشة موقف عملي من مواقف النبل والشَّرَفِ وكرم الأخلاق، فإنه كان ممن هلك في حادثة الإفك، ووقع في عائشةَ حَسَّانُ بنُ ثابت، وقد أخرج المصنف هنا (٤) ، ومسلم في صحيحه (۹) عن عروة بن الزبير أن حَسَّانَ أَنَّ ابن ثابت كان ممن كثر على عائشةَ فَسَبْتُهُ، فقالت ـ عائشة عائشة : يا ابن أختي دَعْه، فإنه كان يُنَافِعُ عن رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم . . يبلغ الإيمان عند المسلم النبيل من نكران الذات، والعفو عن المخطيء في حقه من المسلمين ومراعاة المواقف الصالحة لكل مسلم واستحضارها عند قصوره وزلله. (۱) سورة المائدة / آية ٥٤ (۲) انظر سورة الأنفال/ آية ٩ (۳) سورة الحشر / آية ٩ . (٤) انظر النص رقم (٥٨) (٥) صحیح مسلم : ١٩٣٣/٤ - ١٩٣٤ كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت - رضي الله عنه - رقم ۲٤٨٧ . وما بعده.