← المكتبة ▭▭ 2 pages
الجوع - ابن أبي الدنيا - ت يوسف - ط ابن حزم
عبدالله بن محمد ابن أبي الدنيا أبو بكر كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
3
I مقدمة المحقق الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد: فإِنَّ أعظمَ المُهلكاتِ لابنِ آدمَ شهوة البطن، فيها أُخرجَ آدم وحواء من دار القرار إلى دارِ الذُّلِّ والافتقار إذ نُهيا عن الشجرة، فغلبتهما ، شهواتهما حتى أكلا منها، فبدت لهما سَوْآتُهما . والبطن - على التحقيق - ينبوع الشهوات، ومنبتُ الأدواء والآفات، إذ يَتْبَعُها شهوة الفرج، ثم تَتْبَعُ شهوة الطعام والنكاح شده الرغبة في الجاءِ والمال اللذين هما وسيلة إلى التوسع في النكاح والطعام، ثم يَتْبَعُ استكثار المالِ والجاهِ أنواع الرعوناتِ، وضروب المنافسات والمحاسداتِ، ثم يتولَّد بينهما آفةُ الرِّياء، وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء، ثم يتداعى ذلك إلى الحقد والحسد والعداوة والبغضاء، ثم يُفضي ذلكَ بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء، وكل ذلك ثمرةُ إهمال المعدة، وما يتولَّد منها من بطرِ الشَّبَعِ والامتلاء! ولو ذلَّلَ العبد نفسَهُ بالجوع، وضيَّق به مجاري الشيطان، لأذعنتُ لطاعة الله عزَّ وجل، ولم تسلك سبيل البطَرِ والطغيان، ولم ينجر بهِ ذلك إلى الانهماك في الدنيا وإيثار العاجلة على العقبى، ولم يتكالب كلَّ هذا التكالب على الدنيا .
→ prev 3 / 262 next ←