← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ابن القيم - ت عفيفي - ط المكتب الإسلامي
محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية أبو عبد الله كتب ابن القيم
A− A+
9
، ، دعائه، وعظيم جهاده، وقوة إيمانه وشدة نصحه للإسلام وفرط شجاعته، ونهاية كرمه، وغير ذلك من صفاته ما يفوق النعت ويتجاوز الوصف ثم قال : واتفقت كلمة إجماعهم على تعظيم الشيخ تقي الدين ومحبته وسماع كلامه ونصيحته، واتعظوا بمواعظه، وسأله بعضهم مسائل في أمر الدين، ولم يبق من ملوك الشام تركي ولا عربي إلا واجتمع بالشيخ في تلك المدة، واعتقد خيره وصلاحه، ونصحه الله ولرسوله وللمؤمنين . قال : ثم ساق الله سبحانه جيش الإسلام العرمرم المصري، صحبة أمير المؤمنين والسلطان الملك الناصر، وولاة الأمر، وزعماء الجيش، وعظماء المملكة، والأمراء المصريين عن آخرهم بجيوش الإسلام سوقاً حثيثاً للقاء التتار المخذولين، فاجتمع الشيخ المذكور بالخليفة والسلطان وأرباب الحل والعقد، وأعيان الأمراء عن آخرهم، وكلهم بمرج الصفر قبلي دمشق المحروسة وبينهم وبين التتار أقل من مقدار ثلاث ساعات مسافة، ودار بين الشيخ المذكور، وبينهم ما دار بين الشاميين، وبينه، كأحد أعيانهم ، واتفق له من إجتماعهم ما لم يتفق لأحد قبله من أبناء ، وكان بينهم ومعهم جنسه ، حيث اجتمعوا بجملتهم في مكان واحد في يوم واحد، على أمر جامع لهم وله مهم عظيم يحتاجون فيه الى سماع كلامه . 6 هذا توفيق عظيم كان من الله تعالى لم يتفق لمثله، وبقي الشيخ المذكور (رضي وأخوه وأصحابه ومن معه من الغزاة الله عنه) هو قائماً بظهوره وجهاده ولامـة حربه، يوصي الناس بالثبات، ويعدهم بالنصر ويبشرهم بالغنيمة والفوز بإحدى الحسنيين إلى أن صدق الله ،وعده، وأعز جنده ، وهزم التتار ،وحده ونصر المؤمنين، وهزم الجمع وولوا الدبر، وكانت كلمة الله هي العليا وكلمة الكفار هي السفلى، وقطع دابر القوم الكافرين ، والحمد الله رب العالمين. ودخل جيش الإسلام المنصور إلى دمشق المحروسة، والشيخ في أصحابه شاكياً في سلاحه داخلاً معهم ، عالية كلمته قائمة حجته، ظاهرة ولايته، مقبوله شفاعته، مجابة دعوته، ملتمسة بركته ، مكرماً ،معظماً ، ذا سلطان وكلمة نافذة، وهو مع ذلك يقول للمداحين له أنا رجل ملة، لا رجل دولة . ويقول : قال الشيخ يوم اللقاء، ونحن بمرج الصفر وقد تراءى الجمعان : يا فلان، أوقفني موقف الموت(١) . (1) العقود الدرية ص ۱۷۷ : ۱۷۵