← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
28
صلاح العبد وسعادته في تحقيق إياك نعبد وإياك نستعين
۲۷
عقوبتك ، وأعوذ بك منك (۱) » وقال : « اللهم إنى أسلمتُ نفسى إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهرى إليك، رغبةً ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك (٢) ( فمنه المنجى ، وإليه الملجأ ، وبه الاستعاذة من شر ما هو كائن بمشيئته وقدرته ، فالإعادة فعله ، والمستعاذ منه فعله ، أو مفعوله الذي خلقه بمشيئته
فالأمر كله له ، والحمد كله له ، والملك كلمله ، والخير كله فى يديه ، لا يحصى أحد من خلقه ثناء عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه ، وفوق ما يثنى عليه كل أحد من خلقه ، ولهذا كان صلاح العبد وسعادته في تحقيق معنى قوله : ( « ١ : ٠ » إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فإن العبودية تتضمن المقصود المطلوب ، لكن على أكمل الوجوه ، والمستعان هو الذي يستعان به على المطلوب فالأول: من معنى ألوهيته ، والثاني: من معنى ربوبيته ، فإن الإله هو الذى تألهه القلوب : محبة ، وإنابة ، وإجلالا ، وإكراماً ، وتعظيما، وذلاً ، وخضوعاً ، ، وخضوعاً ، وخوفاً ، ورجاء ، وتوكلا ، والرب هو الذي يربى عبده ، فيعطيه خلقه ، ثم يهديه إلى مصالحه . فلا إله إلا هو ، ولا رب إلا هو ، فكما أن ربوبية ما سواه أبطل الباطل ، فكذلك إلهية ما سواه وقد جمع الله سبحانه بين هذين الأصلين في مواضع من كتابه كقوله : ( «۱۱ : ۱۲۳) فَاعْبُدُهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ) وقوله عن نبيه شُعيب : ( ۱۱ : ۸۸» وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ : تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) وقوله : ( (٢٥) : ٥٨) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيَّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ) وقوله : ( ۷۳ (۸) وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (۹) رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وكيلاً) وقوله: ( ۱۳ : ۳۰) قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ) وقوله عن : الحنفاء أتباع إبراهيم عليه السلام: ( « ٦٠ : ٤ » رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الصِيرُ)
(۱) رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها ، بلفظ « فقدت
6
وهما
النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من فراشي فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدميه وهو في المسجد و بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك
منصوبتان وهو يقول : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك
لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك »
6
(۲) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن البراء بن عازب قال قال : النبي صلى الله عليه وسلم « إذا
أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفسى إليك . ووجهت
وجهي إليك وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهرى إليك
منك إلا إليك . آمنت بكتابك الذى أنزلت ونبيك الذى أرسلت»
6
رغبة ورهبة إليك
6
لا ملجأ ولا منجى