← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
34
لدة النظر إلى وجه الله في الآخرة تابعة للتلذذ بمحبته في الدنيا ) ( ٣٤ » فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكَفَّارِ يَضْحَكُونَ ) مقابلة لتغامزهم وضحكهم منهم ، ثم قال : ( « ٣٥ » عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ( فأطلق النظر، ولم يقيده بمنظور دون منظور ، وأعلى ، وهو ما نظروا إليه وأجله وأعظمه هو الله سبحانه ، والنظر إليه أجل أنواع النظر وأفضلها أعلى مراتب الهداية ، فقابل بذلك قولهم ( إن هؤلاء لَضَالُّونَ ) فالنظر إلى الرب سبحانه مراد من هذين الموضعين ولا بد ، إما بخصوصه وإما بالعموم والإطلاق ، ومن تأمل السياق لم يجد الآيتين تحتملان غير إرادة ذلك ، خصوصاً أو عموماً . فصل : في أن لذة النظر إلى وجه الله يوم القيامة تابعة للتلدذ عرفته ومحبته في الدنيا وكما أنه لا نسبة لنعيم مافي الجنة إلى النظر إلى وجهه الأعلى سبحانه ، فلا نسبة لنعيم نعیم الدنيا إلى نعيم محبته ومعرفته والشوق إليه والأنس به ، بل لذة النظر إليه سبحانه تابعة لمعرفتهم به ومحبتهم له ، فإن اللذة تتبع الشعور والمحبة . فكلما كان المحب أعرف بالمحبوب ، وأشد محبة له ، كان التذاذه بقربه ورؤيته ووصوله إليه أعظم الوجه الخامس : أن المخلوق ليس عنده للعبد نفع ولا ضر ، ولا عطاء ولا منع ، ولا هدى ولا ضلال ، ولا نصر ولا خذلان ، ولا خفض ولا رفع ، ولا عز ولا ذل ، بل الله وحده هو الذي يملك له ذلك كله ، قال الله تعالى: («٣٥ : ٢) مَا يَفْتَحَ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمسك فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وقال تعالى: (۱۰ : ۱۰۷) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ . وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ، يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وقال تعالى : ( ۳ : ١٦۰) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلُكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ـ الآية ) وقال تعالى : عن صاحب يس ( ٣٦ : ٢٣) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةٌ إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرْ لَا تُمْنِ عَنِّى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ) وقال تعالى : ( ٣٥ : ٣» يأيها النَّاسُ أَذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ يأَيُّهَا خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ؟ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟) وقال تعالى: ( ٦٧٥) : ٢٠ » أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَكُمْ يَنصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ؟ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا إغاثة اللهفان