← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
35
من اعتصم بالله كفاه الله كل شيء في غرُورٍ ٢١٥) أمن هذا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ الى الجوا فِي عُفُورٌ وَفُورٍ ) جمع ؟ سبحانه بين النصر والرزق ، فإن العبد مضطر إلى من يدفع عنه عدوه بنصره ، ويجلب له منافعه برزقه ، فلا بد له من ناصر ورازق . والله وحده هو الذي ينصر و يرزق ، فهو الرزاق ذو القوة المتين . ومن كمال فطنة العبد ومعرفته: أن يعلم أنه إذا مسه الله بسوء لم يرفعه عنه غيره . وإذا ناله بنعمة لم يرزقه إياها سواه . ويذكر أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه أدرك لى لطيف الفطنة ، وخفى اللطف ، فإني أحب ذلك . قال : يارب وما لطيف الفطنة ؟ قال: إن وقعت عليك ذبابة فاعلم أني أنا أوقعتها فاسألني أرفعها. قال: وماخفى اللطف ؟ قال : إذا أتتك حَبَّة فاعلم أني أنا ذكرتك بها » وقد قال تعالى عن السحرة : ( ( ۲ : ۱۰۲) وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ ) فهو سبحانه وحده الذي يكفى عبده وينصره ويرزقه ويكلوه . وہ قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال : سمعت وَهْباً يقول : قال الله تعالى بمن في بعض كتبه « بعزتى ، إنه من اعتصم بي ، فإن كادته السموات بمن فيهن ، ، والأرضون فيهن ، فإنى أجعل له من ذلك مخرجاً ، ومن لم يعتصم بي ، فإني أقطع يديه من أسباب السماء وأخسف به من تحت قدميه الأرض ، فأجعله في الهواء ، ثم أكله إلى نفسه ، كفى لعبدى ملاى ، إذا كان عبدى في طاعتى أعطيه قبل أن يسألنى ، وأستجيب له قبل أن يدعونى فأنا أعلم بحاجته التي ترفق به منه » قال أحمد : وحدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو سعيد المؤدب حدثنا من سمع عطاء الخراساني قال : « لقيت وهب بن منبه ؛ وهو يطوف بالبيت ؛ فقلت له : حدثنى حديثاً أحفظه عنك فى مقامى هذا ، وأوجز ، قال : نعم ، أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود : ياداود ، أما وعزتي وعظمتى لا يعتصم بي عبد من عبيدى دون خلقى ـ أعرف ذلك فتكيده السموات السبع ومن فيهن ، والأرضون السبع ومن فيهن إلا جعلت له من بينهن مخرجا، أما وعزتى وعظمتى لا يعتصم عبد من عبادى بمخلوق دونى ــ أعرف ذلك من نيته ـ إلا قطعت أسباب السماء من يده ، وأسخت الأرض من تحت قدميه ، ثم لا أبالى بأى واد هلك » وهذا الوجه أظهر للعامة من الذى قبله . ولهذا خوطبوا به في القرآن أكثر من الأول . ومنه دعت الرسل إلى الوجه الأول . و إذا تدبر اللبيب القرآن وجد الله سبحانه يدعو عباده من نيته 6