← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
36
تعلق العبد بغير الله أضر عليه من كل شيء في الدنيا والآخرة ٣٥ بهذا الوجه إلى الوجه الأول ، وهذا الوجه يقتضى التوكل على الله تعالى والاستعانة به ، ودعاءه ومسألته دون ما سواه ، و يقتضى أيضاً : محبته وعبادته ، لإحسانه إلى عبده ، وإسباغ نعمه . عليه ، فإذا أحبوه وعبدوه وتوكلوا عليه من هذا الوجه دخلوا منه إلى الوجه الأول • و نظير ذلك : من ينزل به بلاء عظيم ، أو فاقة شديدة ، أو خوف مقلق ، فجعل يدعو الله سبحانه ويتضرع إليه ، حتى فتح له من لذيذ مناجاته وعظيم الإيمان به ، والإنابة إليه ماهو أحب إليه من تلك الحاجة التي قصدها أولا ، ولكنه لم يكن يعرف ذلك أولا حتى يطلبه ويشتاق إليه ، وفى نحو ذلك قال القائل : يوم الروع خيراً ، فإنه أرانا على عـــــــــلاته أم ثابت 6 الله جری أرانا مصونات الحجال ، ولم نكن نراهن إلا عند نعت النواعت الوجه السادس : أن تعلق العبد بما سوى الله تعالى مَضَرة عليه ، إذا أخذ منه فوق القدر >> ایم الزائد على حاجته ، غير مستعين به على طاعته ، فإذا نال من الطعام والشراب والنكاح واللباس فوق حاجته ضره ذلك ، ولو أحب سوى الله ما أحب ، فلا بد أن يسلبه ويفارقه ، فإن أحبه لغير الله فلا بد أن تضره محبته ويعذب بمحبوبه ، إما فى الدنيا و إما في الآخرة ، والغالب أنه يعذب به في الدارين ، قال تعالى : ( ) ٩ : ٣٤ » وَالَّذِينَ يَكْبِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم (٣٥) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَمَ فَتَكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَرْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْثِرُونَ)، وقال تعالى : ( « ٩ : ٥٥ » فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ، إِنما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بها في الحيوةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُم كَافِرُونَ ) ، ولم يصب من قال : إن الآية على التقديم والتأخير ، كالجرجاني ، حيث قال : ينتظم قوله « في الحياة الدنيا » بعد فصل آخر ليس بموضعه ، على تأويل « فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الآخرة وهذا القول يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما . وهو منقطع ، واختاره قتادة وجماعة ، وكأنهم لما أشكل عليهم وجه تعذيبهم بالأموال والأولاد في الدنيا ، وأن سرورهم ولذتهم ونعيمهم بذلك ، فروا إلى التقديم والتأخير . وأما الذين رأوا أن الآية على وجهها ونظمها فاختلفوا في هذا التعذيب ، فقال الحسن البصرى : يعذبهم بأخذ الزكاة منها والإنفاق في الجهاد ، واختاره ابن جرير ، وأوضحه . فقال : العذاب بها إلزامهم بما أوجب الله عليهم فيها من حقوقه وفرائضه ، إذ كان يؤخذ منه ذلك ،